{ وما جَعَل } صير { ادعياكم } الصبيان الذين تدعون انهم ابناءكم عمدا على معرفة من الناس ، انهم ليسوا ابناءكم ، وتحكمون لهم بأحكام الابن في الارث ، والتزوج والتزويج ، والانفاق وتجلى زوج المدعى للمدعى والعكس ، وغير ذلك ، والمفرد دعى ، والقياس دعوى كجريح وجرحى ، ولكن أشبه فعيل بمعنى من فعل اللام ، فجمع جمعه كولى وأولياء ، وتقى وأتقياء ، واصله دعيو بكسر العين ، واسكان الياء ، قلبت الواو ياء ، وادغمت الياء في الياء ، فعيل بمعنى مفعول .
{ أبناءَكم } كأبناكم ، وكانوا يتبنون في الجاهلية وصدر الاسلام ، كما تبنى رسول الله A قبل البعثة تحقيقا زيد بن حارثة ، فيدعى زيد بن محمد ، والخطاب عامر بن ربيعة وابو حذيفة سالما مولاه ، ونزلت الآية عامة ، وقبل: نزلت في زيد بن حارثة ، والحكم عام ، ونهاهم الله D عن التسمية ، وما يبنى عليها لا على ما يبنى عليها فقط .
روى مسلم ، والبخارى ، والترمذى ، والنسائى باسنادهم متصلا الى ابن عمر ان زيد بن حارثة ، مولى رسول الله A ما كنا ندعوه الا زيد ابن محمد A ، حتى نزل القرآن: { ادعوهم لآبائهم } الخ فقال النبى A: « انت زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبى » ومن قال لعبده: انت ابنى فقد اعتقه ، وكانت كتب الحديث غير موجودة في مضاب ، ورأى مالكى عالم من اهل مكة مضابيا ينسخ شرح النيل في مكة ، ولم يجد فيه الحديث كثيرا ، فأعطانى البخارى ومسلما ، والترمذى وابن ماجه ، والنسائى وابا داود ، وغير ذلك ، وأنا حاضر في مكة ، فانتفعت بتلك الكتب ، كما انتفعت بصحيح الربيع بن حبيب ، فجمعت منها وفاء الضمانة ، وجامع الشمل ، في حديث خير الرسل ، وما خالفونا في الاصول ، والشئ بالشئ يذكر ، لما ذكرت ذلك المالكى تذكرت ان جابر بن زيد قيل له: ان مالك بن انس راى الهلال وحده في جملة الناس فقال لعل على حاجبيه شيئا ، فامسحوا حاجبيه فمسحوهما وقالوا: انظر فنظر وقال لم اره .
{ ذَلكُم } ما ذكر من جعل الادعياء ابناء او هذا ، وجعل الازواج امهات ، او هذان وجعل قلبين في جوف رجل واحد ، وهو اعم فائدة ، والوجه الثانى انسب بالاول ، لان فيه التسمية متبادرة نعم ، هى في الثالث الا انها غير مذكورة ، ولا متبادرة بل يقال خارجا: فلان ذو قلبين والاول اظهر لقوله بعد ذلك: { ادعوهم لآبائهم } وقوله: { فإن لم تعلموا آبائهم } { قولُكم بأفْواهِكُم } لا حقيقة له ، فلا يبنى عليه حكم ارث ، وما ذكر بعده .
اوصت خديجة رضى الله عنها حكيم بن حزام بن خويلد ان يشترى لها غلاما ظريفا عربيا: فاشترى لها زيدا من عكاظ ، وقال: ان لم يعجبك فهو لى ، فأعجبها فتزوجها A ، فاستوهبها فوهبته على ان لها الولاء ان اعتقه ، فابى فوهبته بلا شرط ، فشب عنده A فرآه عمه ف ابل مر بها الى الشام لأبى طالب في ارض قومه ، فسأله مستقصيا فقال: انا مملوك لمحمد بن عبدالله بن عبدالمطلب ، عربى من كلب من بنى عبد ود وانا ، ابن حارثة بن شراحيل ، اصبت في اخوالى طيئ ، واسم امى سعدى ، فقال لحارثة: هذا ابنك؟ فقال له: كيف مولاك؟ قال: يقدمنى على عياله وولده ، فركب ابوه وعمه واخوه اليه A ، فقال: يا محمد انتم اهل حرم الله وبيته وجيرانه ، تكفون العانى ، وتطعمون الاسير ، هذا ابنى عندك ، وانت ابن سيد قومه ، نفديه منك بنا احببت فقال A: