فهرس الكتاب

الصفحة 4362 من 6093

{ الله ربنا وربُّكم } فأنتم ونحن مستوون في الأحكام المنزلة { لنَا أعْمالنا ولَكُم أعْمالكم } لا تجازون بأعمالنا ، ولا نجازى بأعمالكم خيرا أو شرا { لا حجَّةَ } لا احْتجاج { بيْنَنا وبيْنَكم } لظهور الحق ، وخصامكم لنا هو مكابرة منكم ، أو لا دليل يحتاج اليه بعد الأدلة الموردة عليكم ، وقد استدل أهل الكتاب على أنهم أفضل لتقدم دينهم وكتبهم وأنبيائهم ، وهم مخطئون ، وكتبهم تكذبهم ، وما في القرآن من تفضيل بنى إسرائيل على العالمين محمول على عالمى زمانهم ، ما لم يجىء رسول الله A ، ولزمهم على دعوى العموم ان يكونوا أفضل ن ابراهيم واسحاق ، ولا يقولون به ، والقرآن نص على أن هذه الأمة أفضل الأمم كلها ، قال الله تعالى: { كنتم خير أمة أخرجت للناس } الآية .

{ الله يَجْمعُ بيْنَنا } يوم القيامة { واليه المصيرُ } مصدر ميمى بمعنى الصيرورة ، ليفصل بيننا وبينكم ، روى عن ابن عباس رضى الله عنهما: أنه همت طائفة من بنى اسرائيل أن يردوا الناس عن الاسلام ، كما قال الله D: { ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا } لآية فقالوا: كتابنا قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ، فديننا أفضل من دينكم ، فنحن أولى بالله تعالى منكم ، فنزل قوله تعالى: { والَّذين يحاجُّون في الله } أى يخاصمون في دين الله الى قوله:

« شديد » أو إلى { الميزان } وعن عكرمة: انه لما نزل: { إذا جاء نصر الله والفتح } قال المشركون: قد أسلم أفواجا فاخرجوا عنا أو اتركوا الاسلام ، ووجه المحاجة أنهم تهكموا بقولهم: قد أسلم الناس أفواجا ، وأن دعواهم تتضمن أن الاسلام مما يصح تركه { مِن بعْد ما اسْتُجيبَ له } ما مصدرية ، أى من بعد استجابة الناس له ، أى لله تعالى ، أو لدينه ، ويجوز عود الهاء الى الدعاء المعلوم من قوله تعالى: « ولذلك فادع » والاستجابة انما تكون بعد الدعاء ، وكأنه قيل من بعد ما دعاهم الله أو نبيه الى دينه ، واستجابوا له ، وإن شئت فقدر من بعد ما استجيب لدعوته .

{ حجَّتُهم داحِضةٌُ عنْد ربِّهم } أى زائلة باطلة ، بل لا حجة ، وانما سماها لهم على زعمهم ، وللتهكم بهم ، والمستجيب له من أسلم في مكة ، وقد مر في تفسير هذه السورة أو التى قبلها ، أنه أسلم جماعة كثيرة بمرة واحدة ، وأسلم من في دار الصفا ومن تبعهم ، حتى أن عمر رضى الله عنه أسلم ، وقيل المستجيب أهل الكتاب لاقرارهم بنعوته في كتابه ، واستفتاهم به ، اذا جاء على قتال أعدائهم وهم العرب الذين يؤذونهم ، وهذا على أن الآية مدنية ، ولا يضر أنها مكية ، وأنه تعالى أخبره عنهم بذلك ، أو سمعه A ، وبلغ ذلك أهل مكة ، وذلك صحيح ، ولو لم يبلغهم والمحاجون أهل مكة ، أو المستجيب الله D ، والهاء له A ، وذلك باظهار المعجزات كاجابة دعائه عليهم بالقحط سبع سنين ، وتخليص المستضعفين من أيديهم ، وبيوم بدر ، وهذا على أن لآية مدنية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت