فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 6093

.إلخ ، إذ قال:

{ وَقُلْنَا يَئَادَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ } لم يقل اسكنا لأنه المقصود بالذات ، وهى تبع له في جميع الأحكام ، والأمور والأمر لهما أمر وجوب كما هو الظاهر ، وكما هو الأصل ، لا أمر إباحة ، وهى جنة بين قارس وكرمان ، أو في عدن ، أو فلسطين ، والصحيح أنها دار السعداء ، وقيل جنة في السماء أن يذكرالله D الرفع إليها ، وأن ذكره أولى ، وأيضًا قال اهبطوا ، والأصل في الهبوط النزول من عال . ولو يطلق على الخروج من موضع ودخوله ، حملته الملائكة من الدنيا ، أو من باب الجنة على القول بأنه خلق عند بابها من تراب من الأرض ، وأدخلوه الجنة ، وقال له الله جل وعلا ، اسكنها أنت وزوجك حواء ولا يمنع مانع من دخول إبليس مسارقة ، أو في فم الحية ، كما كان يدخل السموات وليس تكليف آدم بالترك للمأكل من الشجرة ، ولغو إبليس وكذبهما عصيانا فيها كعصيانه أولا وكأكل آدم من الشجرة فلا ينافى ذلك قوله تعالى { لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ تَأْثِيمًا } وأيضًا هذه الآية لأهلها الداخلين فيها للجزاء الذى لا يشوبه شىء ، وقد قيل: وسوس إليهما من باب الجنة ، وبعد أن استقر فيها خلق الله زوجه حواء من ضلعه القصرى اليسرى ، وهو نائم ، ولم يحس ألما ، فيقال ، لو أحس الألم كان الرجل لا يعطف على المرأة ، وخلق الله في موضع الضلع لحما ، وذلك النوم ألقاه الله عليه إذ لا تعب فيها ، أو من تعب فكر أو بدن في أمر قضاه الله D لأنه دخلها غير جزاء له ، ومن دخلها غير جزاء له جاز له عليه فيها ما يجوز عليه في غيرها ، مما شاء الله من نوم وتعب وحزن وخروج ، وإذا دخلها بعد ذلك جزاء لم يجز عليه ذلك ، وبسطت عدد الأضلاع واختلاف القول فيها في وفاء الضمانة بأداء الأمانة ، ومنها ما قيل أضلاع اليسرى سبعة عشر واليمنى ثمانية عشر { وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا } أكل رغد أو أكلا رغَدا ، ونفس الرغد مبالغة وهو الوسع { حَيْثُ شِئْتُمَا } من حيث شئتما من أشجارها ، وفى موضع من مواضعها مع سعتها فلا داعى لكما إلى تناول شجرة واحدة غير متعددة أنها كم عنها { وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ } الوحدة ، شجرة الحنطة ، أو العنب ، أو النخلة ، أو الحمص ، الأترجة ، أو التين ، أو الحنظل حلوة فيها ، أو الكافور ، وتطلق الشجرة ولو على ما ليس له ساق كقوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت