{ فمن أضل منكم } لقوله تعالى: { قل أرأيتم ان كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد } وقدر بعض فمن المحق منَّا ومنكم ، ومن المبطل ، وقدر بعض تهلكوا وبعض جعله آمن أى فقد آمن محمد به ، أو فقد آمن الشاهد .
وقدر بعض: أفتؤمنون لدلالة فآمن ، وأجاز بعض أن يكون قوله: « إن كان » الخ سادا مسد مفعولى رأيتم ، ويرده أنه لا يجوز ذلك بلا معلق ، والشاهد عبد الله بن سلام عند الجمهور ، وعليه ابن عباس ، فتكون الآية مدنية ، ويجوز أن تكون مكية ، نزلت لما سيكون كما أن القرآن كله خلق قبل آدم ، وما نزل قوله تعالى: { كما انزلنا على المقتسمين } أى أنذر قريشا مثل ما أنزلنا على قريظه ، والانزال على المقتسمين بعد نزول الآية بسبع سنين ، فان كان ايمانه بعد نزول الآية فظاهر ، ولا فلا مانع من أن يقال: ارأيتم ان كان كذا مع أنه قد كان ، فكون تذكيرا بالواقع ، واستشهادا به ، وقيل: نزلت في المدينة ، والخطاب فيه لقريش .
دخل A وعوف بن مالك كنيسة اليهود يوم عيد ، فقال ثلاث مرات: « ليؤمن منكم اثنا عشر رجلا يسقط الله تعالى عنكم الغضب » فلم يجيبوه ، فقال: « والله أنا الحاشر وأنا العاقب وانا المقفى ، آمنتم أو كذبتم » فانصرف على قرب من الباب ، فلحقه عبد الله بن سلام وقال قف ، فقل: ما أنا فيكم يا معشر يهود؟ فقالوا سيدنا وابن سيدنا ولا أعلم منك ولا من أبيك ولا من جدك ، قال: انك النبى الذى نجده في التوراة والانجيل ، قالوا: شرنا وابن شرنا كذبت ، وقيل: أسلم فقال: أدخلنى بيتا واسألهم عنى فانهم قوم بهت ، ففعل وسألهم فمدحوه بما مر ، وقال: « أرأيتم ان أسلم؟ » قالوا حاشاه ، فخرج وأظهر اسلامه ، وقالوا شرنا وابن شرنا ، فقال: هذا ما أخاف منهم يا رسول الله .
وفى البخارى ومسلم ، عن سعد بن أبى وقاص: ما سمعت النبى A يقول لحى يمشى على الأرض انه من أهل الجنة الا لعبد الله بن سلام ، وانه الشاهد في الآية ، بلغه قدوم النبى A وهو في نخله ، فجاءه فقال أسألك عن ثلاث لا يعلمهن الا نبى: وما أول أشراط الساعة ، وما أول طعام يأكله أهل الجنة ، وبم يشبه الولد أباه أو أمه ، فقال: