فهرس الكتاب

الصفحة 4604 من 6093

{ يسْتَمعُون القرآن } حال مقدرة من نفرا على نعته بقوله: { من الجن } على جواز كون التقدير من غير صاحب الحال ، فان النفر حين الصرف غير مقدرين الاستماع ، وهو مشكل ، أو حال من فاعل صرف ، فان الله D هو الصارف مقدر استماعهم ، وهو مشكل أيضا لأنه ليس فاعلا للاستماع ، فلعل الجملة نعت لنفرا ، أى نفرا يستمعون القرآن ، عاب الله D قريشا بأنهم كفروا بمن هو آدمى مثلهم ، ومن نسبهم ، وشرفه شرف لهم ، وآمن به الجن ، وهم بخلاف ذلك ، وأما اللغة ، فالجن كغيرهم في لغة العرب ، ويوصفون بالقوة كعاد ، وقصة عاد تضمنت ذكر الريح ، وهذه القصة تضمنت ذكر الجن ، فتناسبت القصتان ، وذكرتا لغرابتهما ، وهؤلاء النفر من جن نصيبين من ديار بكر قريبة من الشام ، وقيل من نينوى ، وهى من ديار بكر لكن قريبة من الموصل ، ويقال: انهم من الشيطان ، وهم أكثر الجن عددا ، وعامة جنود ابليس منهم ، والقرآن الذى يستمعون هو سورة: { اقرأ باسم ربك } قرأها عليهم رسول الله A ، وعن جابر بن عبد الله ، وابن عمر أنها سورة الرحمن ، كلما قرأ A { فبأى آلاء ربكما تكذبان } قالوا لا بشىء من آيات ربنا نكذب ، ربنا لك الحمد ، وبعض القرآن يسمى قرآنا أى قراءة أو مقروء .

{ فلمَّما حَضَروه } أى حضروا القرآن لذكره في قوله: { يستمعون القرآن } أى حضروا عند تلاوته ، وهو الظاهر ، ولا مجاز فيه تقول: حضرت القرآن عند فلان ، كما تقول حضرت فلانا ، وقيل الهاء لرسول الله A ، لذكره بقوله: « اليك » الا أنه هنا بالخطاب بالغيبة على طريق الالتفات ، ويدل له قراءة قضى بفتح القاف والضار { قالُوا } قال بعض لبعض { أنصِتُوا } اسكتوا لتسمعوا ، وفيه تأدب عام لحال الاستماع مطلقا لأنهم حال القول ، لم يعلموا أنه علم حتى تأدب مع العلم والارشاد الى كيفية تعلمه { فَلما قُضِىَ } فرغ A من قراءة ما أراد قراءته ، كما قرىء قضى بفتح القاف والضاد { ولَّوْا الى قومِهِم } وهم الجن ، أو المراد الجنس أى أقوامهم كل ذهب الى قومه من الجن .

وكان الحضور بوادى نخلة على نحو ليلة من مكة المكرمة ، انطلق النبى A في طائفة من أصحابه الى سوق عطاظ ، وقد حيل بين الشياطين وخبر السماء ، وأرسلت عليهم الشهب ، فرجعت الشياطين الى قومهم فقالوا: مالكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا اشهب ، قالوا: ما حيل بينكم وبين خبر الساماء الا لشىء حدث ، فاضربوا مشارق الأرض مغاربها ، فانظروا ، فتوجه نفر نو تهامة ، ووافوا النبى A بنخلة يصلى بأصابه صلاة الفجر ، فاستمعوا له في صلاته ، فلما سلم رجعوا الى قومم منذرين ، وقد آمنوا وقالوا: هذا والله الذى حال بيننا وبين خبر السماء ، فرجعوا الى قومهم منذرين ، رواه البخارى ومسلم والترمذى ، عن ابن عباس ثم رأيته للنسائى ايضا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت