فهرس الكتاب

الصفحة 4621 من 6093

وقيل: الحرب اسم جمع مثل الركب ، أى المحاربون المسلمون ، وقيل المحاربون المشركون ، وأوزارهم ذنوبهم ، ووضعها تركها بالتوبة والايمان ، وذلك ضعيف ، يضعف ما قيل: ان الأوزار الشرك والمعاصى ، وتضع تترك ، واسناد الترك اليها مجازا ، ويقدر مضاف أى أى حتى يضع أهل الحرب أوزارها ، والمعنى حتى تضع حربكم أوزار المشركين ، بأن يسلموا أويسالموا ، ووجه الضعف أنه لا يحسن اضافة الذنوب الى الحرب .

{ ذلَك } المذكور من ضرب الرقاب ، وشد الوثاق ، والمن والفداء الاثخان ، خبر لمحذوف أى الأمر ذلك ، أو مفعول أى ألزموا ذلك ، فان الحكمة او المشيئة اقتضت تكليفهم به { ولو يشاء الله } الانتصار لكم بلا قتال { لا نْتَصر } انتقم لكم { منْهُم } بخسف أو رجفة أو غرق أو موت جارف { ولكِن ليَبْلوا } أى أمركم بالقتال ليبلوا { بعضَكُم ببعضٍ } يبلو المؤمنين بجهاد الكافرين لنيل الأجر ، والكافرين بالمؤمنين ليقتلهم انتقما بهم ، وليتعظ بعض ، ويرتدع آخرون .

{ والَّذين قُتلِوا في سَبِيل الله } الكفار أراد العموم ، فالذين كاسم الشرط ، ولذا قرن خبره بالفاء كما قال: { فَلَنْ يُضل أعمالهم } لن يضيعها ، بل يثيبهم عليها ، وهى قتالهم وسائر أعمالهم الصالحات ، والمراد اعتبارها ، وأن لا يتركها ، وأما نفس الثواب فقد ذكره بعد ، وذلك بالعموم أولا وبالذات ، مننزلت فيهم إذ نزلت في يوم أحد ، ورسول الله A في الشعب ، وقد فشت فيهم الجراحات والقتل ، حتى: قل: انه قتل من المسلمين سبعون ، وأسر سبعون ، كما فعل بهم المسلمون يوم بدر ، ونادوا على هبل ، ونادى المسلمون: الله عزى لكم ، أرادوا بذكرها تغييظ المسلمين ، والاشعار بالثبات على الكفر ، والتلويح بأنها نصرتهم فقال رسول الله A: « الله مولانا ولا مولى لكم قتلانا أحياء مرزوقون وقتلاكم في النار يعذبون فالقتلى مختلفة » رواه الطبرى وغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت