وقيل: قال الناس في الأصلاب: انت رنا ، وقيل: قول المؤمنين: سمعا وطاعة ، على أن الهاء لهم ، وان قلنا له وللنبى كما في سائر الأقوال ، فالنبى A الله تعالى سمعا وطاعة ، وتلك الأقول بعضها أبعد من بعض ، والصحيح ما عليه الجمهور ، وهو المروى: أن كلمة التقوى لا إله إلا الله ، ولا بد في قبولها من قول محمد رسول الله صل الله عليه وسلم ، وأضيفت للتقوى ، لأنه بها يتقى الشرك ، قال ابن عباس: هى رأس كل تقوى .
{ وكانُوا } رسول الله A والمؤمنون ، كما عاد الهاء إليه واليهم من قوله: { ألزمهم } فى كلامهم عمر ، ولزم رسول الله A الايمان بنبوءته نفسه ورسالته ، وقول عمر حجة ، فان رددنا واو كانوا الى المؤمنين كما قال بعض لزم تفكيك الضمائر بلا داع ، وان رد الهاء الى المؤمنين خالف كلام عمر ، لأنهم عطفوا عليه في المؤمنين آخرا لكونه أقرب مرجحا للعود اليهم ، لأنهم عطفوا عليه في كلام واحد متصلين ، وكأنه راعى الفصل بعلى مع ما يتبادر من أن المراد مدح الأمة { أحَقَّ بها } أى بكلمة للتقوى ، وأحق اسم تفضيل خارج عنه ، وكان بصورته تأكيدًا ، وكأنه قيل: أحقاء ، ولا يصح ما قيل أن صيغة التفضيل لزيادة الحقبة في نفسها ، بمعنى متصفين بمزيد استحقاق اتصاف بها ، لأن اسم التفضيل لم يوضع لمثل ذلك ، ويجوز أن يكون على التفضيل ، أى أحق بها من كفار مكة ، بمعنى أنهم أحقاء بقولها لوجوبها عيهم ، لكن المؤمنين أشد استحقاقا لأنهم الختارون لدينه وصحبة نبيه A .
وكذا قيل: أحق بها من اليهود والنصارى ، وهم أحقاء لأنهم أهل كتاب ، وكذا قيل: أحق بها من جيمع الأمم ، لأنهم خير أمة أخرجت للناس ، وكتابهم أفضل تاب ، وكلما عظمت المنة ازداد استحقاق الشكر ، ولا يثبت ما رأيت في كامل المبرد أن من قبلنا لا يطيقون النطق بها في اليوم مرتين ، فاذا قالوها مدوا صوتهم حتى يفرغ ، وأقدر الله تعالى هذه الأمة على النطق بها مرارا ، وأجيز أن يقال: أحق بها من كلمة أخرى غيرها من كلمات العبادة ، كقولك: زيد أعلم بالفقه من الطب ، وهذا لا يتم ولا يخرج عليه القرآن .
{ وأهْلها } أى المتأهلين لها ، حتى كان غيرهم أجانب عنها ، فأهلا أبلغ من أحق ، فالمعنى أشد أحقية ، كأنه اسم تفضيل على اسم تفضيل ، وقال بعض: قال وأهلها لدفع توهم أحق ، مع أنهم ليسوا أهلا لها ، كما اذا ميزت اثنين لشغل وكلاهما غير صالح له ، وتقول اذا كان لا بد فهذا أحق والأحقية والأهلية ، وردنا على شىء واحد ، وقيل: أحق بها فىلدنيا نطقا وعملا وأهل ثوابها في الآخرة ، وقيل: الواو لكفار مكة هم بها ، أو أحق بها من غيرهم ، لأنهم أهل حرم الله ، وقوم نبيه A ، وقيل: الضمير في كانوا للمؤمنين ، وفى بها وأهلها للسكينة ، وقيل لمكة ، والمدلول عليها بذكر المسجد الحرام والهدى ، وفى القولين رد الضمير الى غير قريب بلا داع .