فهرس الكتاب

الصفحة 4713 من 6093

ويروى: أنه أمر زوجه جميلة بنت عبد الله بن أبى بن سلول أن تسمر عليه باب فرشه ، على أن لا يخرج حتى يموت أو يرضى عنه رسول الله A ، فأخبر A فناداه فقال: « مالك تبكى؟ » فقال: يا رسول الله انى صيت أخاف أن تأكلنى النار لهذه الآية ، فقال A: « أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا ، وتدخل الجنة؟ » فقال: رضيت ببشرى رسول الله A ، لا أرفع صوتى على رسول الله A أبدا ، قال أنس: فكنا ننظر الى رجل من اهل الجنة يمشى بين أيدينا .

وشهد حرب اليمامة لمسيلمة الكذاب ، وانهزمت طائفة هو فيهم مع سالم مولى حذيفة ، فقال: تبًّا لهؤلاء ، ما كنا نقاتل أعداء الله مع رسول الله A مثل قتالنا هذا ، وثبت حتى قتل ، وعليه درع فقال في المنام لصحابى: ان فلانا نزع درعى وهو في ناحية من العسكر عند فرس يستن في طيله وقد وضع عليه برمته ، فأخبر خالدا ليسترده وأت خليفة رسول الله A ، وقل له: إن على دينا حتى يقضيه ، وفلان من رفيقى عتيق ، فاسترد خالد الدرع ، وأخبر خالد الصديق ، فانفذ وصيته ، حكم بعتق العبد ، وانفذ دينه ، قال أنس: لا أعلم وصيةٌ من ميت أجيزت بعد موت صاحبها إلا هذه ، وقال: يا رسول الله لا أرفع صوتى أبدا عليك ، فقيل عنه: قد يسر الله له ترك هذه العادة .

واعلم أنه لا يرفع الصوت ولا يجهر عند قبره A ، لأنه حى ، ولا عند قراءة حديثه احتراما له ، ومن ذلك أن لا يستدبر قبره زائره بل يذهب على جنب ، ولما نزل ذلك كان عمر وثابت بن قيس يغضان أصواتهما جدا ، وكذا غيرهما فنزل قوله تعالى:

{ إنَّ الَّذين يغُضُّون أصْواتهم عنْد رسُول الله } مدح لمن غضوا أصواتهم عند رسول الله A قبل نزول الآية ، والمضارع لحكاية الحال الماضية المستمرة قبل النزول ، ومعلوم أنهم يستمرون على الغض بعد نزولها ، وذل للأدب معه A ، وما كان بعد نزولها ، فلذلك ولئلا يخالفوا الآية ، أو المراد مطلق من يغض بقطع النظر عما قبل النزول أو بعده ، ويضعف التفسير بما بعده ، وعليه فذلك إما مدح لقوم غضوا بعد النزول ، فالمضارع للحكاية أيضا ، وإما حض على أن يغضوا فيتصفوا بما في قوله D: { أولئك } إشارة البعد مع التقرب العهد تفخيم ، وقد قيل: المراد أبو بكر وعمر ، وثابت بن قيس: كما روى ابن مردويه عن أبى هريرة أن النبى A لما نزلت الآية قال: « منهم ثابت بن قيس بن شماس » والآية على العموم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت