أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا ... إذا خالفونا عند ذكر المكارم
وأنا رءوس الناس من كل معشر ... وأن ليس في أرض الحجاز كدارم
وأن لنا المرباع في كل غارة ... تكون بنجد أو بأرض التهائم
فقال A لثابت بن قيس بن شماس: « أجبهم » فأجاب ثم قال أيضا لحسان: « أجبه » فقال:
بنو دارم لما تفخروا إن فخركم ... يصير وبالا عند ذركر المكارم
هبلتم علينا تفخرون وأنتم ... لنا خول من بين ظئرٍ وخادم
فقال A: « لقد كنت يا أخا دارم غنيَّا أن يذكر منك ما ظننت أن الناس قد نسوه » فكان قوله A هذا أشد عليهم مما قال حسان ، لأنه مصدق مثبت لما قال حسان فقال حسان:
فلا تجعلوا لله ندًّا وأسلموا ... وأموالكم أن تقسموا في المقاسم
فلا تجعلو لله ندًّا وأسلموا ... ولا تفخروا عند النبى بدارم
وإلا وربُّ لبيت قد مالت القنا ... على هامكم بالمرهفات الصوارم
فقال الأفزع: والله ما أدرى ما هذا خطيبكم وشاعركم أحسن من خطيبنا وشاعرنا ، ودنا الى رسول الله A فقال: أشهد ان لا الله إلا الله وأنك رسول الله ، فقال A: « ما يضرك ما كان قبل هذا » فيومئذ أسلم الأقرع ، ومعلوم أن سنة الوفود سنة تسع والطائف وحنين قبلها ، قد ذكر أنه شهدهما ، وشهر أنه وعيينة من المؤلفة قلوبهم ، إذ قسمت أموال حنين .
وعن ابن عباس: أصاب النبى A بسرية أمَّر عليها عيينة بن حصن نساء وذرارى من بنى العنبر ، هربوا وتركوهم ، فجاءوا للفداء ، ودخلوا المسجد ، فعجلوا قول: يا محمد اخرج الينا ، فخرج ، ويروى أنهم قالوا: فادنا عيالنا ، فنزل جبريل عليه السلام فقال: « إن الله يأمرك أن تجعل بينك وبينهم رجلا » فقال A: « أترضون أن يكون بينى وبينكم سبرة بن عمرو ، وهوعلى دينكم » قالوا: نعم ، قال سبرة: أنا لا أحكم وعمى شاهد ، وهو الأعور بن شامة ، فرضوا بعمه فقال: أرى أن تفادى نصفهم وتعتق نصفهم ، فقال A: « رضيت » ففعل ذلك ، فأطلق النصف ، وفادى النصف .
وعن زيد بن أرقم: جاء ناس من العرب الى رسول الله A ، وقال بعض لبعض: انطلقوا بنا الى هذا الرجل ان كان نبيا كنا أسعد الناس به ، وان كان ملكا نعش في جنابه ، فجاءوا ونادوه من وراء الحجرات: يا محمد يا محمد ، فأنزل الله D هؤلاء الآيات فنقول: هم المذكرون قبل ، وبنو العنبر من بنى تميم وعيينة هو عيينة بن حصن بن بدر ، تارة ينسب الى جده ، وتارة الى أبيه والمنادى واحد وهو الأقرع ، واسناده الى الكل حكم على المجموع ، وكأنه ناداه كل واحد لرضاهم ، أو أمرهم به .