فهرس الكتاب

الصفحة 4731 من 6093

والظن والحسد ضروريان فلا يؤاخذ بهما إلا ان بغى أوحقق وليحذر أن يوصلاه الى الاثم .

{ إنّ بعْضَ الظَّنِّ أثمٌ } ذنب اذا عمل به ، بأن تحقق أو بنى عليه أمر سوء ، فهو كسم في بعض طعام لا يدرى في أيه هو فيجتنب كل ما يمكن أن يكون فيه ما لم يخلص عن ذلك ، وهذا البعض قيل: هو الكثير المذكور { ولا تَجسَّسوا } لا تبحثوا عن عورات الناس ، وتطلبوا أن تحسوها ، بالحاء المهملة ، أى تدروها بحاسة كالأذن ، كما قرأ الحسن وغيره بها ، وهما بمعنى ، وقيل بالجيم تتبع الظواهر وبالحاء تتبع البواطن ، وقيل: بالجيم أن تحبث بغيرك ، وبالمهملة بنفسك ، ذلك جائز هنا ، والصحيح ما مرَّ ولا يصح هنا ما قيل بالجيم في الشر ، وبالمهلة في الخير ، والظاهر جوازه ، وفى مسلم ، عن أبى هريرة أن النبى A قال: « لا يستر عبد عبدا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة » وفى أبى داود ، عن عقبة بن عامر ، عن رسول الله A: « من رأى عورة وسترها كمن أحيا موءودة » .

قال نافع: نظر ابن عمر الى الكعبة فقال: ما أعظمك وأعظم حرمتك ، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك ، رواه الترمذى ، وفى البخارى ومسلم ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله A: « اياكم والظن فان الظن أكذب الحديث ، ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخوانا كما أمركم ، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ، التقوى ها هنا ، التقوى ها هنا ، التقوى ها هنا ، يشير الى صدره ، بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وعرضه وماله ، ان لا ينظر الى أجسادكم ، ولا الى صوركم وأعمالكم ، لكن ينظر الى قلوبكم . »

قال رسول الله A في خطبة: « يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الايمان قلبه ، لا تتبعوا عورات المسلمين ، فان من تتبع عوراتهم فضحه الله تعالى في قعر بيته » ورفع صوته حتى أسمع العواتق في الخدور رواه البيهقى عن البراء بن عازب ، ومثله عن ابن عمر قال زيد بن وهب: قلت لابن مسعود: هل لك في الوليد بن عقبة بن أبى معيط تقطر لحيته خمرا ، فقال: نهينا عن التجسس ، فان ظهر لنا شىء أخذنا به ، قلت: لعل زيد بن وهب أراد أن الوليد في وقت مضى ، أو أراد أنه يعتاد ذلك ولم يرد أن ذلك عليه شهادة ، ولا أنه شاهد ومعه آخر .

وكان عمر رضى الله عنه يعس ، فسمع غناء فتسور البيت فوجد امرأة ورجلا وخمرا فقال: يا عدو الله ، أظننت أن الله يستر عصيانك؟ فقال: لا تعجل فقد عصيت الله بتجسسك واتيانك من غير الباب ، وبلا استئذان ولا سلام ، فقال: هل عندك خير ان عفوت عنك ، قال: نعم والخير ترك ما هو عليه ، وقال له رجل: فلان لا يصحو ، فقال له: اذا تهيأ للشرب فأتنى فأتياه وقد هيأه فاستاذنا فأزال الخمر فأذن لهما ، فقال له عمر: أجد رائحة الخمر ، فقال له: قد تجسست فخرج فتركه وحرس معه عبد الرحمن بن عوف ، فرأيا ضوءا في بيت ربيعة ابن أمية ، فرجع وقال: أرى أنا تجسسنا ، واستدل بعض على جواز الستور على المنكر بقصتى عمر قبل هذه ، قلنا: لا دليل عليه ، لأنه قد أذعن الى أن ذلك تجسيس ، وترك ذلك ولا سيمان في القصة الأخرة ، وكذا قيل له ، يكفى عمر ما رفع اليه فقبل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت