فهرس الكتاب

الصفحة 4734 من 6093

« قد ائتدمتما » فأياه فقالا: يا رسول الله بم ائتدمنا؟ فقال: « بلحم اخيكما والله لأرى لحمه بين ثناياكما » فقالا: يا رسول الله استغفر لنا ، فقال: « مراه يستغفر لكما » وهذا أما قبل نزول الآية فتكون الغيبة محرمة قبل نزولها ، وأما بعد نزولها ولم يدركا أن قولهما ذلك غيبة محرمة .

وبالحديث يفيد أن توبة الغيبة تكون بعفو المغتاب مما صدر ، الغيبة كبيرة وأخطأ الغزالى في قوله: انها صغيرة ، ولا حجة له في فشوها في الناس الموجب للحرج ، فانه لو فشت في الناس كلهم لزمتهم التوبة كلهم ، ولزمه أن لا تكون كبيرة ولو أصر عليها ، فان فشوها يقتضى هذا ، وان يصح الاصرار عليها ، ودلائل كون الغيبة كبيرة لا تحصى: منها الآية ، ومنها أنه مرّ A بقبرين يعذب صاحبهما في الغيبة والبول ، ومعنى قوله A: « ما يعذبان في كبير » انهما يظنان أو يظن الناس أن ذلك حقير ، أو أن ذلك شىء تسهل مجانبته ، ولا تشق ، ولا عذاب على صغيرة ، وان قيل: لعلهما أصرا فكانت كبيرة ، قلنا له: أى حجة لك في أنه صغيرة وزر فاعلها ان قدر ، وعلى الفاعل أن يتوب الى الله ويطلب العفو من المغتاب ، ويستغفر له ان تولاه ، ويوصل توبته الى من سمعه ، ويضمن ما ترتب على ذلك من مال او مضرة بدن ، وان لم تصل المغتاب فلا يخبره ، وان مات اقتصر على الضمان المذكور ، والايصال الى من سمع ويستغفر له ان تولاه .

وتوبة الطفل والمجنون كتوبة البالغ ، ولا عفو لهما حتى يبلغ أو يعقل ، وان أبى المغتاب من العفو لم يتوقف قبول التوبة على عفوه ، وليفعل ما ذكر من اغتابه ، وذكر قومنا أن الغيبة لا تحل في حق الذمى ، لقوله A: « من سمع يهوديا أو نصرانيا أى ما لا يجوز أو ما لا يحتاج الى ذكره فله النار » قلت: لا بأس بمن يذم الشرك ، وما هو عاقبة الشرك ولو كرها ، وانما الممنوع أن تقول له: يا أعور ، أو يا فقير ، وقال بعض: لا غيبة لمشرك ، لقوله A: « الغيب ذكرك أخاك بما يكره ، ولا لمبتدع أخرجته بدعته الى ما يقرب من الشرك »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت