فهرس الكتاب

الصفحة 4733 من 6093

ولا في بلاد الشرك .

وفى أبى داود عن أنس عن رسول الله A: « لما عرج بى مررت بقوم لهم اظافير من نحاس: يخمشون وجوههم ولحومهم وصدورهم ، فقلت: من هؤلاء يا جبريل قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم » قال ميمون بن سيار: بينما أنا نائم إذا بجيفة زنجى وقائل يقول: كل يا عبد الله ، قلت: وما آكل؟ قال: كل بما اغتبت عبد فلان ، قلت: والله ما ذكرت فيه خيرا ولا شرا ، قال ولكنك استمعت ورضيت ، فكان ميمون لا يغتاب أحدا ، ولا يدع أحدا يغتاب أحدا عنده .

{ إنَّ الله تَوابٌ رحيمٌ } لمن تاب مما اقترف من المناهى ، ومما تفيده صيغة المبالغة في اللفظين ، تكرر توبته ورحمته على من عصى بعد التوبة وتاب ، وهكذا ، ومما تفيده كثرتهما لكثرة الذنوب ، وعظم كيفيتهما مثل أن تمحق سيئاته من صحيفته ، وينساها الملائكة ، ويجعله كمن لم يذنب .

روى أن سلمان رضى الله عنه يخدم رجلين في سفرهما وينال من طعامهما على عادته A ، في أنه يضم في أسفاره معسرا الى موسرين يخدمهما وطعمانه ، ونام يوما فلم يجداه ، وضرا الخباء وقالا ما أراد الا أن يجىء الى طعام معدود ، وخباء مضروب ، فأرسلاه الى رسول الله A في ادام ، فأخبره سلمان ، فقال A: « قل لهما قد ائتدمتما » فأتياه فقالا له A: والله ما رأينا اداما من حين نزلنا فقال: « ائتدمتما بسلمان » وفى رواية أرسله A الى أسامة ، وكان أسامة خازن رسول الله A ، وعلى رحله ، فقال: ما عندى شىء ، فجاءهما فأخبرهما فقالا: ان عند أسامة اداما لكن بخل به ، فأرسلا سلمان الى ناس من الصحابة ، فلم يجد عندهم ، فأخبرهما فقالا: لو أرسلناه الى بئر سميحة لغار ماؤها ، فذلك ظن سوء بأسامة ، واغتياب لسلمان ، ولا سيما انهما ذهبا الى أسامة يتجسسان ، وذهبا اليه A في طلب الادام ، فقال: « قد ائتدمتما بلحم سلمان ، وانى لأرى حرة اللحم على أفواهكما »

وأخرج الطبرى أن سلمان أكل ورقد فنفخ فذكر رجلان أكله ورقاده ، فنزلت ، وفى البخارى ومسلم أنه كان مع أبى بكر وعمر رجل يخدمها في سفر ، واستيقظا ولم يهيىء لهما طعاما فقالا: انه لنؤوم ، فأرسلاه في ادام اليه A فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت