فهرس الكتاب

الصفحة 5026 من 6093

فِيهِنَّ أى في الجنات والجمع باعتبار أن لكل خائف جنتين أو لكل خائف من الإِنس جنة ولكل خائف من الجن جنة ، فهؤلاء جنات وهذا يغنى عن قول الفراء إِن الضمير للجنتين وأنه كثيرًا ما يعبر عن اثنين بما للحمع ، وقيل الضمير للقصور والبيوت المدلول عليها بالمقام لذكر الجنتين ، وقيل الضمير للجنتين باعتبار ما فيهما من البيوت والقصور ، وأولى من ذلك كله رد الضمير للفرش ، فتكون جملة فيهن نعتا ثانيًا لفرش ، والأَول جملة بطائنها من إستبرق ولا يشكل بفى لأَن الفراش ظرف لمن عليه ولو كان لا ينخفض بمن عليه ، فكيف إِن كان لنعومته ينخفض به كما يشاهد في فرش الملوك والمتنعمين ، فلا يعترض بأَنه لو كان ذلك لقال عليهن لافيهن ، ولو سلمنا لقلنا شبه الاستعلاء عليها بتمكن المظروف في الظرف ، وحكمة الظرفية التلويح بنعومة الفرش حتى أنهن في الفرائ منخفضات ، وذكر الفرش إِشارة إِلى أنهن لا يجاوزن الفرش غالبا ، وقيل في بمعنى مع والضمير للجنتين والعينين والفاكهة والفرش والجنى .

{ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ } آدميات وجنيات وحور والطرف العين والمراد الجنس فيشمل العيون ، وأصله مصدر بمعنى النظر والمعنى يحسبن عيونهن عن النظر إِلى غير أزواجهن من الرجال ، كما رواه ابن مردويه مرفوعا إِليه - A - فالطرف عيونهن تقول الواحدة لزوجها وعزة ربى ما رأيت في الجنة أحسن منك فالحمد لله الذى جعلنى زوجك وجعلك زوجى ، ويجوز أن يكون المعنى يحسبن من نظر إِليهن أن ينظر بعينيه إِلى غيرهن لحسنهن فالطرف عيون الناظرين ، لو كان ينظر الرجال إِليهن أو الناظرون أزواجهن ، ويجوز إِبقاء الطرف على المعنى المصدرى بمعنى يحسبن نظرهن عن غير أزواجهن أو يحبسن نظر من نظر إِليهن عن أن ينظر إِلى غيرهن ، أو المراد مدحهن بقصر النظر عن المكان البعيد .

{ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ } الطمث خروج الدم كما يقال للحيض طمث ، ويقال لوطء الأَبكار طمث لخروج الدم به ثم أطلق على الجماع مطلقا كما هنا فإِن نساء الجنة ولو كن أبكارًا كلما جومعن رد الله بكارتهن ، لكن لا دم ولا ألم بجماعهن والهاء لقاصرات الطرف لأَن المراد بهن الزوجات في الجنة .

{ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ } يزين الله نساء الدنيا بأَفضل مما للحور ويجعلهن أبكارًا ولو متن على غير بكارة ، فنساء كل سعيد في الجنة لم يمسهن قبله فيها إِنس ولا جان سواء الآدميات والجنيات والحور ويناسب ذلك التعبير بالطمث الذى هو وطء البكر والهاء للأَزواج المدلول عليهن بالمقام ، وذكر من خاف مقام ربه وذكر قاصرات الطرف ومتكئين أو راجع إِلى من خاف ، وللمؤمن أزواجه السعيدات كلهن اللاتى لم يطلقن ، وقيل واحدة وقيل اثنتان والصحيح الأَول وكذا للجنى نساؤه الجنيات السعيدات أو اثنتان أو واحدة ويزاد للإِنس والجن من الحور العين ما شاء الله D مطلقًا أو للجن حور يخلقهن الله تعالى على شكلهم ولا يعطى أنسى جنية ولا جنى إِنسية وإِن شاء الله تعالى أعطى الرجل مطلقته ، قيل ولو ثلاثًا أو بائنا لأَن أحكام الآخرة غير أحكام هذه ، ولا يعطيه محرمته ولا يجمع له محرمتين وقبلهم متعلق بيطمث لا نعت لإِنس إِلا أن روعى القبلية بالطمث لا بتقدم زمان الخلق وقيل المراد في الآية الحور العين وقيل من مات من الإِناث أبكارا { فَبِأَىِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا } من قاصرات الطرف اللاتى لم يمسهن إنس قبلهم ولا جان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت