« يقول ابن آدم: مالى ، مالى ، وهل لك من مال إِلا ما أكلت فأَفنيت أو لبست فابليت أو تصدقت فأَمضيت » قيل لأَعرابى لمن هذه الإِبل قال هى لله عندى قيل:
وما المال والأَهلون إِلا ودائع ... ولا بد يومًا أن ترد الودائع
أى ترد لله تعالى ولمن بعد بأَن يورث المال وتتزوج المرأة . وعظ عالم زاهد عمر بن عبد العزيز فقال: ليس بينك وبين آجم إِلا الموتى وأنت خليفة فيما بين يديك حافظ له لمن بعدك . والمراد بالإِنفاق ما يشمل الواجب والمندوب إِليه استعمالا للكلمة في معنييها أو في حقيقتها ومجازها على أن الأَمر حقيقة فيهما أو مجاز في المندوب إِليه أو في عموم المجاز ، وهو هنا مطلق الترغيب في الإِنفاق { فَالَّذِينَ آمَنُوا } بالله ورسوله { مِنكُمْ وَأَنفَقُوا } كما أمروا به { لَهُمْ } على إِيمانهم وإِنفاقهم { أجْرٌ كَبِيرٌ } أكد بالجملة الاسمية ثبوت الأَجر ، إِذ لم يقل يثابون أجرًا كبيرًا ، وبإِعادة ذكر الإِيمان والإِنفاق إِذ لم يقل فمن يفعل ذلك { وَمَا مَالَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ } عطف إِنشاء على إِخبار ، فإِن ما للاستفهام الإِنكارى المسلط على السبب دون المسبب ولا تؤمنون بالله حال من الكاف أى: أى شئ حصل لكم غير مؤمنين ، والمسبب هو مضمون لا تؤمنون بالله وهو ثابت لا منتف فإِن عدم إِيمانهم ثابت ، وقد ينتفى المسبب مع السبب في مثل هذه العبارة نحو قوله تعالى: ومالى لا أعبد الذى فطرنى . . إِلخ ، فإِن انتفاء عبادته الله منتف فإِنه عابد له تعالى { والرَّسُولُ } محمد - A - { يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ } جملة الرسول الخ حال من واو تؤمنون موبخ لهم على انتفاء الإِيمان مع وجود موجبه ، وهو دعاء الرسول لهم إِلى الإِيمان دعاء فصيحًا بليغًا عليه النور كالشمس ، واللام بمعنى إِلى أو للتعدية فإِنه يقال دعاه ودعا له أو للتعليل ، وعليه فيقدر يدعوكم إِلى الإِيمان لتؤمنوا بربكم { وَقَدْ أخَذَ } الله أو الرسول { مِيثَاقَكُمْ } حال من كاف يدعوكم أو من المستتر في يدعو أو حال ثان من واو تؤمنون بواسطة العطف وفيه تخالف بالفعلية والاسمية ، فما تقدم أولى وأخذ الميثاق نصب الدلائل التى هى السموات والأَرض وأبدانهم وأحوالها وسائر الخلق وأحواله والتمكن لهم من النظر بالفكر فأَخذ الميثاق دليل عقلى ودعاء الرسول دليل سمعى ولعل تقديمه يدل على شرف السمعى على العقلى ، وعن مجاهد وعطاء والكلبى ومقاتل أن الميثاق هو ما كان يوم: ألست بربكم ويبحث بأَن المشركين لا يعرفونه فكيف يحتج عليهم به قبل تصديقهم برسالته ، فيجاب بأَن المتحقق يذكر في الاحتجاج به على من لا يقربه إِلغاء لإِنكاره كقول امرئَ القيس: