ألم تريان كلما جئت زائرا ... وجدت بها طيبا وإِن لم تطيب
فعنف على ما لم يشاهده غيره إِذ تحقق في زعمه ولا سيما إِن قارنه احتجاج آخر قبله أو معه كما هو شأْن الرسول والقرآن ، ويجوز أن يكون الميثاق فإِما يأْتينكم منى هدى الخ أى هدى برسول كما قال: والرسول يدعوكم الخ أو بكتاب كما قال هو الذى ينزل على عبده آيات الخ أو كلاهما أو يرد ضمير أخذ للرسول ، فالميثاق ما في قوله تعالى: وإِذ أخذ الله ميثاق النبيين ، إِلى لتؤمنن به ولتنصرنه أى الميثاق الذى أخذه الأَنبياء على أممهم إِلا المشركين لا يقرون بإِما يأْتينكم منى هدى الخ ولا ينزل ع لى عبده الخ ولا بأَخذ الله ميثاق النبيين الخ ، فكيف يحتج عليهم به ففى ذلك ما مر من ميثاق يوم ألست بربكم وأبعد من ذلك في الاحتجاج على المشركين ما قيل إِن الميثاق هو ما في حديث عبادة بن الصامت بايعنا رسول الله - A - على السمع والطاعة في النشاط والكسل وعلى النفقة في العسر واليسر وعلى الأَمر بالمعروف والنهى عن المنكر وعلى أن نقول في الله تعالى ولا نخاف لومة لائم ، والواضح ما مر أولا والخطاب للكفار وقيل لمن لم يؤمن ثم آمن ولم ينفق وقيل للمؤمنين على أن معنى آمنوا اثبتوا على الإِيمان ، ومعنى ما لكم لا تؤمنون مالكم لا تثبتون عليه { إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } الجواب محذوف أى إِن كنتم تؤمنون لدليل ما فهذا دليل كالشمس لا دليل يساويه أو يفوقه أو إِن كنتم ممن يؤمن فما لكم لا تؤمنون الآن لحال أخذ الميثاق ودعاء الرسول . أو إِن كنتم تؤمنون بدليل عقلى أو نقلى فكلاهما جاءكم على يد محمد - A - بالقرآن المشتمل على دلائل الآفاق والأَنفس أو إِن كنتم مؤمنين بنبى أو أنبياء كموسى وعيسى وإِبراهيم فآمنوا بمحمد - A - فقد جاءوا بنبوءته ، وجاء بما جاءوا به وقيل الخطاب للمؤمنين أى إِن دمتم على الإِيمان فلكم شرف عظيم دنيا وأخرى { هُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ } محمد - A - { آيَات بَيِّنَاتٍ } واضحات متلوة ومعجزات أفقية ونفسية { لِّيُخْرِجَكُمْ } بالآيات أى يخرجكم الله لأَنه المخبر عنه العمدة في الجملة قبل هذا أو ليخرجكم عبده وهو أقرب في الذكر وهذان أولى من رد الضمير إِلى الله تعالى والعبد - A - بتأَويل من ذكر أى ليخرجكم الله ورسوله { مِنَ الظُّلُمَاتِ } الشرك أو أنواعه أو الشرك وسائر المعاصى لما علم أن المشرك مخاطب بالفروع أيضًا فالظلمات مستعار لما ذكر والجامع المضرة وعدم التمسك بما ينجى منها { إِلَى النُّورِ } الإِيمان الواحد في نفسه المتفرع عليه الأَعمال المنجية وهو استعارة لجامع النفع العام والتمسك بما ينجى { وَإِنَّ الله بِكُمْ } متعلق بما بعد لام الخبر ولا صدر لها { لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ } الرأفة أخص من الرحمة ومع ذلك قدمت لجواز الرجوع إِلى ذكر الأَعم بالتفصيل للامتنان ولأَنه قد لا يتذكر العموم بعد الخصوص وللفاصلة فإِن الميم أقرب إلى النون { وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُوا } فى أن لا تنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه وذلك توبيخ للمؤمنين الذين لا ينفقون أو للكفار على ترك الإِنفاق بعد توبيخهم على الكفر ولا عذر لهم { فِى سَبِيلِ اللهِ } فى ما يقربكم إِلى الله D استعير له لفظ السبيل لجامع الإِيصال وفى ذكره مزيد توبيخ ، كيف لا تنفقون فيما ينجيكم من المضار العامة دنيا وأخرى ويورثكم المنافع العامة فيهما مما جعل في أيديكم لتصرفوه في ذلك لا لتملكوه البتة مع أنه ينتقل عنكم لمن بعدكم أو لمن معكم من عدو أو صديق كما انتقل إِليكم ممن قبلكم كذلك وأكد انتقاله عنهم بقوله D { وَللهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } الجملة حال من واو تنفقوا أى والحال أنه لا يبقى لكم بل يبقى لله D ، وترك الإِنفاق قبيح مطلقا فيما أمر به ومع ما يوجب الإِنفاق أشد قبحًا وميراث مجازًا بالاستعارة أو الجملة استعارة تمثيلية أو المراد ميراث ما فيهما لأَن أخذ الظرف مستلزم لأَخذ ما فيه أو المراد يرثهما وما فيهما ولو كان لا علاقة لأَخذهما لأَن أخذهما تأْكيد وتحقيق لأَخذ ما فيهما { لاَ يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أنفَقَ } ومن لم ينفق وقدم منكم وهو حال مما بعده تنويهًا بشأن المؤمنين مطلقا { مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاَتَلَ } أى فتح مكة وال للعهد وهو الصحيح المشهور أو فتح الحديبية ، سمى فتحًا لأَن فتح مكة بنى عليه فانظر ما مر في سورة الفتح ، قال أبو سعيد الخدرى قال رسول الله - A -