« من المؤمنين من نوره من المدينة إلى عدن أبين وصنعاء ومن دون ذلك حتى أن من المؤمنين من لا يضئ له إِلا موضع قدميه » وقيل نورهم كتب أعمالهم .
{ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم } يسعون به إِلى الجنة لأَن السعداء يعطون كتبهم من جهتين الأَمام واليمين ، كما أن الأَشقياء يعطونها من جهتين الخلف واليسرى ، فنور يمينهم يضئ به الخلف والشمال والفوق ، ونور الأَمام يضئ به الجهة التى يمضون إِليها جعلنا الله D منهم بفضله ، وقيل المراد في الآية جميع الجهات ، وقال الجمهور نور الأَمام هو من نور اليمين وقيل الباء بمعنى عن ، والمعنى في جهاتهم ، وخص اليمين بالذكر تشريفا ، روى عن أبى ذر وأبى الدرداء عن رسول الله - A -: « أنا أول من يؤذن له في السجود يوم القيامة وأول من يؤذن له فيرفع رأسه فأَرفع رأسى ، فأَنظر بين يدى وعن خلفى وعن يمينى وعن شمالى فأَعرف أُمتى بين الأُمم » ، فقيل يا رسول الله وكيف تعرفهم من بين الأُمم ما بين نوح عليه السلام إِلى أُمتك . قال: « غُر محجلون من أثر الوضوء ولا يكون لأَحد غيرهم وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأَيمانهم وأعرفهم بسيماهم في وجوههم من أثر السجود وأعرفهم بنورهم الذى يسعى بين أيديهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم » وظاهر الحديث تخصيص هذه الأُمة بالنور وإِعطاء الكتب بالأَيمان . والآية هذه كسائر الأَخبار تفيد عموم مؤمنى الأُمم السابقة بالنور ويدل له حديث أبى أُمامة تبعث ظلمة يوم القيامة فما من مؤمن ولا كافر يرى كفه حتى يبعث الله تعالى بالنور للمؤمنين بقدر أعمالهم و حديث ابن عباس رضى الله عنهما بينما الناس في ظلمة إِذ بعث الله تعالى نورا ، فإِذا رأى المؤمنون النور توجهوا نحوه وكان النور دليلا لهم من الله D إِلى الجنة . وأقول المراد في الحديث الأَول أنه يعرف هذه الأُمة بإِيتاء كتبهم بأَيمانهم إِيتاء فوق إِيتاء الأُمم وبنور فوق نور الأُمم أو يمتاز إِيتاؤهم ونورهم عما للأُمم ينور تمييز ، أو لم يذكر إِيتاء مؤمنى الأُمم ونورهم لقلتهم بالنسبة إِلى مؤمنى هذه الأُمة { بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ } الجملة مفعول لحال تقدر بعد المفعول الثانى لرأى أو لحال بعد حال أى مقولا لهم بشراكم اليوم وجنات أو مفعول لقول مستأَنف أى يقال لهم بشراكم اليوم جنات ، والقائل الملائكة وبشرى بمعنى ما يبشرون اسم مصدر ، هو تبشير بمعنى مفعول ، ويقدر مضاف أى دخول جنات لأَن البشارة لا تكون بالأَعيان وإِذا قيل بشرته بولد فالمعنى بولادة ولد ، وإِذا قيل بشرته بضالته فالمراد بوجود ضالته ومعنى قوله تعالى بشرناه بإِسحاق وبشرناه بغلام بشرناه بوعد ما ذكر أو بوجوده بعد ، كما تقرر أن الأَحكام لا تعلق بالذوات ولا أشكال واليوم متعلق ببشراكم .