فهرس الكتاب

الصفحة 5084 من 6093

ويرده قوله تعالى فلا يكونوا كالذين أُوتوا الكتاب من قبل ، فطال عليهم الأَمد فقست قلوبهم ، لأَن المنافقين ليسوا مؤمنين بإِخلاص وقست قلوبهم وقيل نزلت الآية في المنافقين بعد الهجرة بسنة إِذ قالوا لسلمان حدثنا عن التوراة فإِن فيها العجائب فنزل: نحن نقص عليك أحسن القصص . فأَخبرهم سلمان أن القرآن أحسن من غيره ، فكفوا ما شاء الله D ثم عادوا فسأَلوه أن يحدثهم عنها فنزل: الله نزل أحسن الحديث الخ . فكفوا ما شاء الله تعالى فسأَلوه فنزلت هذه الآية . { أن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ } الخشوع لذكر الله وما أنزل هو الانقياد للأَمر الشرعى والقرآن بما فيه فعلا وتركا ، وكان ابن عمر يقول إِذا قرأ الآية: بلى يا رب بلى يا رب .

{ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ } من القرآن ومن للتبعيض والمراد بالذكر القرآن ذكره باسمين لاختلاف مفهوميهما فإِنه ذكر لله D ومقروء نزل من الله أو أنه تذكير وموعظة ومقروء نزل ، وذكر بعض أنه إِذا أُريد به تذكير الله الناس أو التكلم بأَسماء الله وما أمر به في الشرع فهو غير القرآن ولا بأس لأَن ذلك اعتبار فإِن اعتبرت أن ما يتكلم به أو التذكير هو من القرآن فهو قرآن أيضا ، وما معطوف على لفظ الجلالة أو على ذكره هو أولى ولا ضعف في الأَول لصحة قولك تخشع قلوبهم بتذكير الله تعالى مطلقا وبأَلفاظ القرآن أو بذكر الله وهو الوعظ أو التكلم المسموع بالأَذكار ، وقيل الذكر القرآن وما نزل الفيوضات الإِلهية النازلة على القارئ ، كما روى البخارى ومسلم والترمذى عن البراء ، كان رجل يقرأُ سورة الكهف وعنده فرس مربوط ، فجعلت سحابة تدنو فجعل الفرس ينفر منها ، ولما أصبح ذكر ذلك للنبى - A - فقال « تلك السكينة تنزل تنزل للقرآن » ، قلت: لا يجوز تفسير القرآن بهذا واللام متعلق بتخشع على التعدية أو للتعليل . { وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ } أهل التوراة والإِنجيل { مِن قَبْلُ } أى من قبلهم { فَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ } أى الأَجل وهو طول أعمارهم وآمالهم أو مدة ما بينهم وبين أنبيائهم أو أمد انتظار يوم القيامة والجزاء ، وقيل أمد انتظار الفتح والأَمد الزمان باعتبار الغاية والزمان أعم والمراد زجرهم أن تقسو قلوبهم كما قست قلوب أصحاب التوراة والإِنجيل . قال الحسن أما والله لقد استبطأَ الصحابة وهم يقرءُون القرآن أقل مما تقرءُون ، فانظروا في طول ما قرأتم وما ظهر فيكم من الفسق ، ويروى أن أحمد بن أبى الحوارى كان في طريق من طرق البصرة فسمع صعقة فإِذا رجل مغشى عليه فقيل هذا رجل حاضر القلب سمع ألم يأن للذين آمنوا الخ . وأفاق عند سماع الكلام فقال:

أما آن للهجران أن يتصرما ... وللغصن غصن البان أن يتبسما

والعاشق الصب الذى ذاب وانحنى ... وأما آن أن يبكى عليه ويرحما

كتبت بماء الشوق بين جوانحى ... كتابا حكى نقش الوشى المنمنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت