{ وَزِينَةٌ } لا شرف لها ذاتى كلباس ومركب وبناء . { وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ } بالأَنساب والعظام البالية . { وَتَكَاثُرٌ فِى الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ } هذه الصفات قد تصدر عن المؤمنين فنهوا عنها والخطاب في بينكم لهم أو لهم وللمشركين ، وقيل الخطاب في الموضعين للمشركين والخطاب بعد للمشركين أو الحراثون ، والمراد صفة الحياة الدنيا أو حالها مثل صفة لعب أو حال لعب الخ . { كَمَثَلِ غَيْثٍ } خبر ثان أى كصفة غيث أو حال غيث ولا يصح ما قيل أنه متعلق بمحذوف حال من المستتر في لعب بمعنى لاعب أو الكاف حال من الضمير وأنها اسم مضاف لما بعد . إِذ لا حاجة إِلى ذلك ولا إِلى قولك الدنيا لاعبة ولا إِلى تأْويل لعب بلاغبة ، ولو صح أن يقال لعبت به الدنيا وماذا يفعل بما بعد أيضًا أيوؤله كله أو لا يوؤله والغيث المطر { أعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ } أهل الشرك لأَنهم أشد إعجابا بأَمر الدنيا ورغبة فيها وأما المؤمن فيصرف ما رأى منها إِلى شكر الله تعالى واستحضار قدرته D . قال أبو نواس وقد يصدق الكذوب:
عيون من لجين شاخصات ... على أطرافها ذهب ومسك
على قضب الزبرجد شاهدات ... بأَن الله ليس له شريك
أو الكفار الحراث لأَنهم يكفرون الحب في الأَرض . وعليه ابن مسعود . { ثُمَّ يَهِيجُ } يتيبس { فَتَرَاهُ } يا من يصلح للرؤية { مُصْفَرًّا } زائل الخضرة لم يقل فيصفر ، بل قال تراه مصفرا ، لأَن المراد مشاهدة صفرته ، لكل من يراه . ولأَن المرتب على معرفة الرؤية لا اصفراره { وَفِى الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ } على الكفر قدمه على المغفرة ، لأَنه مما ينتجه الرغبة في الدنيا . { وَمَغْفِرَةٌ } عظيمة على الإِيمان وأكدها أيضًا بقوله تعالى: { مِنَ اللهِ } ما بالك بشئ قصد ذكره بأَنه من الله D مع أن كل شئ منه تعالى وأكد أيضًا بقوله { وَرِضْوَانٌ } عظيم لا يقادر قدره ، وفى مقابلة العذاب الشديد بشيئين مغفرة ورضوان تغليب بالرحمة كما ذكر اليسر مرتين وهو نكرة كل واحد غير الآخر ، وذكر العسر مرتين والثانى مغاير للأَول بل هو الأَول المعهود وجاء أنه لن يغلب عسر يسرين ووصف الرحمة بأَنها من الله دون العذاب تغليبًا لها وكل منه تعالى ورمز إلى أن الخير هو المقصود الذاتى الأَولى . { وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا } ما متاع الحياة الدنيا { إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ } أو ما الحياة الدنيا إِلا ذات متاع الغروب أو ما الحياة الدنيا إِلا شئ يتمتع به قريب الذهاب لمن اطمأَن إِليها ، وألهته عن العمل للآخرة ، ومن جعلها ذريعة فنعمت المطية له ونعم المتاع هى . قال أبو على في الأَمالى: حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو مسلم ابن قتيبة عن المدائنى ، قال: لقى عالم من العلماء راهبا من الرهبان ، قال يا راهب: كيف ترى الدهر؟ قال: يُخلِق الأَبدان ويجدد الآمال ويباعد الأمنية ويقرب المنية . قال: فما حال أهله؟ قال: من ظفِر به نصِب ومن فاته تعِب . قال: فما الغنى عنه؟ قال: قطع الرجاء منه . قال: فأَى الأَصحاب أبر وأوفى؟ قال: العمل الصالح . قال: فأَيهم أضر وأبلى؟ قال: النفس والهوى . قال: فأَين المخرج؟ قال: سلوك المنهج . قال: فيم ذلك؟ قال: في قطع الراحات وبذل المجهود .