فهرس الكتاب

الصفحة 5090 من 6093

{ سرابيل تقيكم الحر } ، أى والبرد { إِلاَّ في كِتَابٍ } وهو كون عام كثابتة أو مكتوبة وهو كون خاص والكتاب هو اللوح المحفوظ ، أو علم الله تعالى فيقدر ثابتة لا مثبتة ولا مكتوبة .

{ مِن قبْلِ أَن نَّبْرَأهَا } من قبل أن يخلق المصيبة والضمير لها لأَن الكلام عليها بالذات وذكر الأَرض والأَنفس بالتبع لها لبيان المحل وعن ابن عباس الضمير للأَنفس وقيل للأَرض وقيل للأَرض والأَنفس والمصيبة ، وقيل عائد للمخلوقات وإِن لم يجر لها ذكر ، وهو بعيد في التفسير . ولو كان المعنى حقا وفى الأَرض متعلق بمحذوف مرفوع نعت لمصيبة تبعا للمحل أو مجرور تبعا للفظ أو متعلق بأَصاب أو بمصيبة وذكر الأَرض والأَنفس لأَنهما المشاهدان عندنا ولأَن أهل السماوات لا مصيبة لهم سوى الموت أو ما شذ كعتاب ملك أو إِسقاطه عن رتبته ، ولم يطلق الحوادث لأَنها لا تتناهى واللوح المحفوظ متناه لا يسعها وإِذا فسرنا الكتاب بعلم الله تعالى فالتقييد بالأَرض والأَنفس لمشاهدتهما ولقلة المصيبة في أهل السماء ، وعلمه تعالى محيط بما لا يتناهى . { إِنَّ ذَلِكَ } الإِثبات لها في الكتاب المحفوظ أو ثبوتها في علم الله تعالى { عَلَى اللهِ } لا على غيره قدم للحصر وللفاصلة . { يَسِيرٌ } لأَنَّ أفعاله بلا علاج ولا آلة في الإِثبات في اللوح المحفوظ ، وإِذا فسرنا الكتاب بعلم الله ، فمعنى يُسْرِ ذلك أن ثبوته ذاتى لا فعل له ولا حدوث ، وذكر هشام بن الحكم لعنه الله ولعن أتباعه أنه تعالى لا يعلم الشئ حتى يخلقه ، وذلك في المعنى شرك لأَنه وصف الله بالجهل - تعالى عنه علوا كبيرا . قال رسول الله - A - « سيفتح على أُمتى باب من القدر آخر الزمان لا يسده شئ يكفيكم منه أن تلقوه بهذه الآية: وما أصاب من مصيبة . . » الآية . وروى أن رجلين دخلا على عائشة رضى الله عنها فقالا: إن أبا هريرة يحدث أن نبى الله - A - كان يقول إِنما الطيرة في المرأة والدابة والدار فقالت: والذى أنزل القرآن على أبى القاسم - A - ما هكذا كان يقول ولكن كان رسول الله يقول كان أهل الجاهلية يقولون إِنما الطيرة في المرأة والدابة والدار وقرأت الآية: { لِكَيْلاَ تَأْسَوا } لكيلا تحزنوا متعلق بمحذوف أى أخبرناكم بذلك لكيلا تأسوا { عَلَى مَا فَاتَكُمْ } من نعيم الدنيا { وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ } منها لأَن من علم أن الموجود من خير أو شر بقضاء وقدر لا يتخلف لا يعظم جزعه بفوت ولا فرحة بإِتيان ، ومن علم أن ما بيده ولو دام سيفقده بالموت أو أنه عارية لا يحزن بفوته ومن علم أن الله يرزقه لم يعظم عنده الفرح عند وجوده ، وذكر الخير والفرح هنا مع أن المتقدم الإِصابة بالسوء فقط لأَنه لا قائل بالفرق بين الخير والشر ولو عند الكفار في أنهما من الله D ، فلا حاجة إِلى تقدير بعض بعد قوله تعالى: ولا في أنفسكم وما أتت من نعمة ، ولا سيما إِذا قيل المصيبة تشمل النعمة فأَولى أن لا تقدير وأسند فات إِلى ضمير ما لأَن الفوت والعدم ذاتى للمخلوقات فلو لم يبقها الله تعالى لفنيت وعدمت بخلاف بقائها فغير ذاتى بل بإِبقاء موجدها تعالى ، فأَسند الإِيتاء إِلى الله D ولم يقل بما آتاكم بهمزة بلا مد كما قرأ أبو عمرو بن العلاء فيكون الإِسناد في الموضعين إِلى ضمير ما ، و ( لا ) فى الموضعين نافية ، والمراد الزجر عن حزن يؤدى إِلى عدم الرضا بقضاء الله تعالى أو غالب مفوت للعبادة أو موصل إِلى الشكوى ، اللهم إِلا لأَخ أو لضرورة والزجر عن فرح بطر والهاء عن الطاعة وأما الحزن الطبيعى وما لا يخلو منه إِنسان فلا بأس وكذا الفرح والمسلم يشكر على النعمة ويصبر على المصيبة فيثاب وقد يفرح بالمصيبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت