قال ابن عباس رضى الله عنهما في الآية لا أحد إِلا يفرح ويحزن لكن من أصابته مصيبة فليجعلها صبرا ومن أصابه خير فليجعله شكرا ، وعن جعفر بن محمد الصادق من آل البيت: يا ابن آدم مالك تأسف على مفقود لا يرده إِليك الفوت ومالك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت . { وَاللهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } هذه كلية عامة السلب ولو تقدم السلب على كل كما كثر في القرآن ، والغالب في مثل ذلك سلب العموم والمعنى هنا لا يحب هذا ولا هذا ، وهكذا حتى يفرغوا وهذا تذييل لقوله تعالى: ولا تفرحوا بما آتاكم مشيرا إِلى أن الفرح المذموم هو المؤدى إِلى الاختيال والفخر والفجر المباهاة في الأَشياء الخارجة عن ذات الإِنسان كالمال والجاه ، والاختيال التكبر لفضيلة في ذاته وقيل الاختيال في الفعل والفخر فيه وفى غيره ، وحب الله الشئ هو لازم الحب وهو النفع بالإِثابة وبغضه الانتقام اللازم للبغض وقومنا يثبتون الحب والبغض لله تعالى بلا تأويل ويقولون بلا كيف { الَّذِينَ يَبْخَلُونَ } بدل من كل أو من مختال فخور لا نعت لأَحدهما ، لأَنهما نكرتان والذين معرفة أو يقدر هم الذين أو الذين يبخلون لا ينفقون ، والله غنى عن الإِنفاق أو منصوب على الذم والتحذير . { وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ } يقولون بلسان الحال لا تنفقوا فتبقوا أنتم وأولادكم فقراء أو لا تنفقوا على الأَجانب ويقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله والمختال بالمال يبخل به غالبا بالبخل كأَنه ناصح لمأموره أو يقولون بلسان الحال إِذ حالهم البخل فيتبعهم غيرهم فيه فهم قدوة فيه كأَنهم يأمرون به والمراد بالبخل الإِمساك عن الإِنفاق لا البخل بالطبع لأَنه لا يؤمر به ، إِذ ليس بكسب .