والآية متعلقة بما قبلها كما رأيت وقيل مستأنفة في صفة اليهود الذين كتموا صفة الرسول - A - وبخلوا ببيانها { وَمَن يَتَوَلَّ } يعرض عن الإِنفاق ، الجواب محذوف أى لم يضره توليه أو فهو مستغن ثابت عنه علته في قوله D { فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ } أى لأَن الله هو الغنى عن إِنفاقهم أو عن إِنفاق كل أحد أو عن كل شئ فيدخل أولا وبالذات ولا يقدر ، فهو مذموم أو فهو معذب لأَن ذمهم وتعذيبهم لا يعللان بغنى الله وحمده { لَقَدْ أرْسَلْنَا رُسُلَنَا } كآدم ونوح وهود وصالح وإِبراهيم { بِالْبَيِّنَاتِ } الحجج ومن لم ينزل عليه فقد أنزل على رسول قبله وأمر باتباعه والجرى عليه واتباع الكتاب مصاحبته له فالكتاب مصاحب لمن أنزل عليه ومن اتبعه ، ويجوز أن يراد بالرسل هنا الرسل الذين أنزل عليهم الكتب لا مطلق الرسل ، بل يترجح هذا وعلى كل حال يتعلق مع بأَنزلنا بمعنى أثبتنا أو بمحذوف حال من الكتاب والميزان بقى أن الكتاب ليس متصفا بالمعية حال الإِنزال بل بعده فنقول الحال مقدرة أو ينزل شدة القرب منزلة المقارنة { وَالْمِيزَانَ } معنى إِنزاله الأَمر بتجويده والعمل به وهو شامل للمكيال أو يقدر بالعطف أى والميزان والمكيال وهما مفعال للآلة وياء ميزان عن واو .
{ لِيَقُومَ } متعلق بأَنزل { النَّاسُ بِالْقِسْطِ } بالعدل في أُمورهم الدينية والدنيوية . { وَأنْزَلْنَا الْحَدِيدَ } أثبتناه في اللوح المحفوظ وإِثبات الشئ في اللوح ملزوم لإِنزاله وسبب له فذلك تعبير باللازم والمسبب عن الملزوم والسبب وفسره الحسن بخلقناه تفسيرا باللازم والمسبب وأنت خبير بأَن اللزوم بيانى ، وقال قطرب أنعمنا به عليكم من نزل الضيف { فِيهِ بَأْسٌ } عذاب { شَدِيدٌ } لأَن آلات الحرب تتخذ منه والكتاب والميزان يقومان بالسيف وهو من الحديد وكذا السهام وسنان الرمح وشيم النفوس السبعة والظلم فتقهر بالسيف ونحوه والقيام بالقسط يحتاج إِلى السيف { وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ } مصالحهم ولا صنعة إِلا بالحديد أو ما يعمل بالحديد وقيل الرسل الملائكة أنزلوا بالوحى والمعجزات وأن جبريل نزل بالميزان على نوح عليه السلام وقال مر قومك يزنوا به ، وقيل الميزان العدل . وعن ابن عباس نزل على آدم الميقعة والسندان والكلبتان وقيل الأَربعة والمطرقة وعن ابن عمر عنه - A -: « إِن الله D أنزل أربع بركات من السماء إِلى الأَرض: الحديد والنار والماء والملح » ، وقيل أنزلنا أنشأنا مثل إِخراج الحديد من المعادن وشملت الآية الفأس والسلاح وقيل المر والمسحاة والسندان والكلبتان والإِبرة والمطرقة والميقعة وهى المسن وقيل ما تحدد به الرحاء .