وعن ابن عباس نزل آدم بآلة الصنائع . { وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ } عطف على محذوف والمحذوف متعلق بأَنزل أى أنزلنا الحديد لينفع الناس وليعلم الله وجملة فيه بأس إِلخ . معترضة أو حال أو يقدر وأنزله ليعلم الله أو يقدر مؤخرا أى وليعلم الله من ينصره ورسله أنزله ويجوز تقدير أنزلناه وتقدير أنزله الله وعلم الله أزلى ، والمراد بالعلم هنا مسببه ولازمه وهو الجزاء { بِالْغَيْبِ } حال من المستتر في ينصر أو من الهاء في ينصره أو من رسله والمعنى غائبا عنهم لا يرونه أو الرسل غائبون عن النصر ، والنصر يكون باستعمال آلات الحديد بالقتال وغيبة الرسل أن لا يدرك الناصر رسولا أو يدركه ولا يلتقى معه { إِنَّ اللهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ } لا يحتاج إِلى نصر ناصر وإِنما أمرهم بالقتال تكليفا لهم ليجازيهم بالخير على الامتثال وبالعقاب على المخالفة . { وَلَقَدْ أرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ } بعض تفصيل لقوله D: لقد أرسلنا رسلنا . وكرر القسم للتأكيد أى وبالله لقد أرسلنا والباء القسمية تكون في غير الاستعطاف كما هنا وتكون في الاستعطاف نحو بك لأَتوبن وسائر حروف القسم تكون في غيره ويجوز تقدير الواو هنا ولو تجتمع واو أن ، لأَن في اللفظ واو واحدة هى واو العطف ولا يخفى أن الباء أولى للسلامة من اجتماع الواوين { وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ } جعلنا النبوة وأكثر الأَنبياء من ذرية ابراهيم لكنه ابن نوح فهم راجعون إِلى نوح { وَالْكِتَابَ } كصحف إِبراهيم وموسى والتوراة والإِنجيل والزبور وقد قيل غير ذلك أيضا . وعن ابن عباس الكتاب الخط بالقلم { فَمِنْهُمْ } من الذرية وقيل من الأُمم المدلول عليها بذكر الرسل والإِرسال { مُّهْتَدٍ } إِلى التوحيد وحكم الشرع { وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ } لم يقل ضالون كما هو المطابق لمهتد لأَن المقام لذمهم وذمهم بالفسق وهو الخروج عن الدين بالإِشراك أو الكبائر بعد التمكن منه أعظم من ذمهم على الضلال عن الطريق وللإِشعار بغلبة أهل الضلال على غيرهم فهم أكثر من الفاسقين بالمعنى الذى هو أقبح من الضلال . وفى قوله: منهم مهتد دلالة على قلة فهؤلاء ثلاثة: مهتد ومبالغ في الكفر وكافر { ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ } أرسلنا بعدهم كجعل الشئ خلف قفا غيره والهاء لنوح وإِبراهيم وقومهما ، وقيل لمن عاصرهما من الرسل ويبحث بأَنا لا نعرف رسولا على عهد نوح عليه السلام ، ولو كان على عهده رسول ، فإِما أن يرسل إِلى قوم نوح كهارون مع موسى أو إِلى غيرهم كلوط مع إِبراهيم وشعيب مع موسى إِلا أن شعيبا سبق موسى في النبوة ولا يخفى أنه لم يرسل أحد مع نوح وأنه لا قوم على عهد نوح غير قومه وأُجيب بما يذكر في الأَخبار أن نوحا لم يرسل إِلى غير قومه المخصوصين ، وأن الغرق لم يعم الأَرض وأن الكافرين الذين دعا عليهم هم قومه المخصوصون ولكن ليس هذا مشهورا مصححا وأيضا يحتاج إِلى حجة في إِثبات رسول أو رسل معه ، وأُجيب أيضا بأَن ذلك توجيه لضمير الجمع وكون لوط مع إِبراهيم مثلًا كاف فيه ، وقيل الهاء للذرية ويبحث بأَن الرسل المقفى بهم من الذرية فلو عاد الضمير عليهم لزم أنهم غيرهم أو اتحاد المقفى والمقفى به وأُجيب بأَن المراد بالذرية أوائلهم فلا يلزم أنهم غيرهم ولا الاتحاد المذكور ، ورد بأَن هذا خلاف الظاهر بلا دليل يدل عليه .