روى عن ابن عباس أنه أتى أربعون رجلا من نصارى الحبشة مؤمنين وشهدوا أُحدا مع النبى - A - فروا احتياج المسلمين بها فأَنزل الله تعالى: الذين آتيناهم الكتاب إِلى قوله تعالى: أُولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا فقالوا يا معشر المؤمنين من آمن منا بكتابكم فله أجران ومن لم يؤمن بكتابكم فله أجر واحد كأَجر أحدكم فنزل قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله . . الخ . ردا عليهم وجعل للمؤمنين أجرين وزاد لهم النور كما أن لمن آمن به - A - من أهل الكتاب أجرين ، وقوله: من لم يؤمن بكتابكم فله أجر باطل ، وقيل لما نزلت الأُولى افتخر بها من لم يؤمن من أهل الكتاب فنزل خطابا لهم ردا عليهم قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا إِلخ ، أى يا أيها الذين اتصفوا بالإِيمان اتقوا الله وآمنوا برسوله الذى كفرتم به وهو محمد - A - يؤتكم كفلين من رحمته كفلا على إيمانكم به ، وكفلا على إِيمانكم برسلكم ، روى عن رسول الله - A - « من كانت له أمة علمها فأَحسن تعليمها وأدبها فأَحسن تأديبها وأعتقها وتزوجها فله أجران ، وأيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بى فله أجران ، وأيما مملوك أدى حق الله تعالى وحق مواليه فله أجران وإِثابة من آمن من اليهود والنصارى على إيمانهم به ألم ينسخ من مللهم وبأَنبيائهم وبما نسخ لأَنه من الله تعالى ، ولهم أجر على ذلك وأجر بالإِيمان به - A » - . { وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ } يوم القيامة وهو في قوله تعالى: يسعى نورهم بين أيديهم . . الخ { وَيَغْفِرْ لَكُمْ } ذنوبكم { وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } عظيم الغفران والرحمة فلا يدع في إِيتائه الكفلين وإِثبات النور والمغفرة لهم .