فهرس الكتاب

الصفحة 5100 من 6093

« يا خولة أبشرى فقالت خيرًا » فقرأهن عليها وإِذا دخلت على عمر أكرمها وقال سمع الله قولها ولقيته يمشى مع رجال وقالت قف يا عمر فوقف وغلظت عليه ودنا منها ووضع يده على كتفها واستمع لها حتى قضت حاجتها ، فقيل له وقفت لعجوز عن قريش وقد أغلظت عليك؟ فقال ويحك أتعرف من هذه؟ قال هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات هذه خولة بنت ثعلبة ، والله لو لم تنصرف حتى أتى الليل ما انصرفت حتى تقضى حاجتها وما لى لا أستمع لها وقد سمع الله تعالى لها وإِنما وضع يده على كتفها من فوق ثوبها بدون غمزها ولأَنها عجوز لا تشتهى ولانه وضعها بلا اشتهاء كما غمز الصديق عائشة في فخذها من فوقها { والله يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا } الآن بسمعه الأَزلى لا بعلم متجدد وإلا لزم جهل الله تعالى عنه والسمع العلم بالأَصوات الواقعة الآن فليس كما قال قومنا سمعه للأَصوات صفة يدرك بها الأَصوات غير صفة العلم ولا يخفى أن في وصفه بالإِدراك وصفًا بتقدم الجهل بما أدرك حاشاه والمحاورة المراجعة وليس المضارع للتجدد كما قيل بل لبيان أن علمه الأَزلى متعلق بهذه الواقعة الحالية والخطاب له - A - وللتى تجادله تغليب له على الغيبة وتشريف لها إِذ ضمها إِليه - A - في الخطاب والواو للحال من ضمير تجادل أو ضمير تشتكى أو من لفظ الجلالة بعد إِلى أو من الكاف أو للعطف على تجادلك فتحتاج إِلى رابط يعود إِلى الموصول إِذ عطفت على الصلة وهو حصتها من كاف الخطاب { إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } عليم بكل صوت تسمعه الأذن عليم بكل شئ تدركه العين من ذات وهيئة كرفع رأسها إِلى السماء وهيآت تضرعها لما نزلت الآيات قالت عائشة رضى الله عنها الحمد لله الذى وسع سمعه الأَصوات ، لقد جاءت المجادلة إِلى النبى - A - تكلمه وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول فأنزل الله: قد سمع الله الآيات ، وكرر لفظ الجلالة لتأْكيد الحكم وتأكيد الزجر عما يخالف مضمون الأُلوهية وشرع في بيان حكم الظهار بقوله { الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ } يتفعل من الظهر أصله يتظهر أبدلت التاء ظاء وأدغمت الظاء في الظاء والتظهر تشبيه الرجل زوجه أو بعضها على نفسه أو زوج عبده أو بعضها على عبده بمن ترحم عليه أو على عبده لنسب أو رضاع أو صهر أو حرمة ما كنساء النبى أو نساء الرجال وكالرجل والدبر والمطلقة التى لا تحل له بعد طلاقها ومزنيته وزوج ربيبه في قول فلو ظاهر بمطلقته ثلاثا لم يكن ظهارًا إلا أنها تحل له بعد نكاح زوج غيره وإن نوى ما لم تتزوج كان ظهارًا وإن ظاهر بنساء الرجال ونوى ما دمن نساء لهم كان ظهارًا وإِن لم ينو لم يكن ظهارًا لحلهن له بعد الفرقة وإِن ظاهر بمعتدة ونوى ما دامت في العدة كان ظهارًا وإِلا فلا ظهار واصل التظاهر علاج ركوب الظهر وزوج الرجل كمركوبه وأصل قوله أنت على كظهر أُمى ، ظهرك على كظهر أُمى وذلك كما يقال في الطلاق نزل عن امرأته وكأَنه كان راكبًا عليها ونزل كما تركب الدابة وينزل عنها ، وقيل الأَصل يتبطنون وعبر عنه بيتظهرون والأَصل إِتيان المرأة من بطنها ولكن عبر بيتظهرون لجوار الظهر للبطن وكأَنه عمود للبطن وحكمته التلويح بأَن ذلك في الحرمة كحرمة الدبر وكحمة إِتيان القبل من الدبر ، قبل أن يحلله الله D ولاظهار بكتابية لحل الكتابية بنص القرآن وقيل الظهار من الظهر بمعنى العلو أى علوى عليك كعلوى على أُمى فيكون لفظ الظهار شاملًا للظهر وغيره وإِن شبهها بكتابية محاربة كان ظهارًا ، لأَن ابن عباس قال لا يحل نكاح الكتابية التى لا تعطى الجزية وكذا يكون ظهارًا إن شبه عضوًا من زوجه بمحرم { مِنكُم } أيها المؤمنون فلا يتصور الظهار من المشرك لأَنه لا يتصور أن يملك رقبة مؤمنة فيعتقها وكذا لا يصح منه الصوم لأَنه عبادة بدنية غير معقولة المعنى ولا يقال بعد غير مستطيع لأنه يستطيع الإِسلام فيتصور أن منه على الترتيب نعم يتصور أن يقول لمملوكه أسلم على قصدى حريتك تكفيرًا أو يقول لمسلم أعتق عنى وقال الشافعية بصحة الظهار من المشرك وبأن قوله تعالى منكم غير قيد وإِنما هو لأَنه لم يكن في غيرهم مستعملا كذا قيل وفيه أنه كان في الجاهلية والصواب أن يقال خاطب المؤمنين لأَنهم المنتفعون بالقرآن المتبعون له أو الخطاب للناس عموما كما هو ظاهر قوله والذين يظاهرون من نسائهم ، والخصم يقول هذه الآية في المؤمنين أيضًا والموصول للعهد والذى يكون راجحًا صحة الظهار من المشرك فتفوته الرجعة إِن لم يعتق عنه مسلم رقبة مؤمنة كما يصح طلاق المشرك وإِعتاقه وإنكاحه وذكر بعض أنه يصح ظهار الذمى { مِن نِّسَائِهِم } أى أزواجهم فتدخل الذمية وتخرج السرية فلا ظهار منها والمراد ما يشمل المدخول بها وغير المدخول بها ويشمل المطلقة رجعيا خلافًا لبعض في المسأَلتين والمراد أيضًا ما يشمل البعض من المرأة ولو ظفرًا أو شعرة وإِن قال كروح أمى كان ظهارًا لأَن الروح في أُمه كجزء منها بل جزء لا يحس وإِن أراد العزة عليه والإِكرام لم يكن ظهارًا وإِن قال كأُمى حكم عليه بالظهار وقيل إِن ادعى الإِكرام لم يكن ظهارًا ولا يخفى أن الأَولى اعتبار الحال حين التكلم وقال الحنفية بشرط أن يكون البعض مما يعبر عن الكل كالوجه والرأس أو يحرم النظر إِليه كالفرج والثدى وعن أبى حنيفة الظهار بالظهر والبطن والفرج والفخذ لا بغير هذه الأَعضاء ومن الأَولى للتبعيض وهذه للابتداء أو للمجاوزة وعنفهم الله D بقوله { مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ } إِنكارًا عليهم وليس ذلك كذبًا منهم إِذ لم يقصد بذلك كذبًا عمدًا ولا خطأَ بل التشبيه في الحرمة وكان الظهار طلاقا في الجاهلية قيل وفى أول الإِسلام ويناسبه قول رسول الله - A - لخولة قبل نزول الآية ما أراك إِلا محرمة عليه وقيل كان طلاقا يوجب حرمة مؤبدة لا رجعة فيه وقيل لم يكن طلاقًا من كل وجه بل لتبقى معلقة لا ذات زوج ولا خلية تنكح غيره وقيل يعدونه طلاقًا مؤكدًا باليمين على الاجتناب { إِنْ أُمَّهَاتُهُم إِلاَّ اللاَّتِى وَلَدْنَهُمْ } لا يشبههن في الحرمة إِلا من ألحق الله بهن كالمرضعات وازواج الرسول A إِذ دخلن في حكم الأَمهات ، وقد علمت أن الظهار لا يختص بالأُم إِلا أن العرب تظاهر بها وخصه الشافعى في القديم بها { وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا } ما ينكره الطبع والعقل والشرع وهذا العموم مأْخوذ من المشاهدة لا من التنكير كما قيل منكرًا { مِنَ الْقَوْلِ } من للتبعيض والبعض الآخر سائر المناكر بل يدخل في القول ما هو حق لأَنه ليس المراد أنهم يقولون بل المراد أن القول عام أخذوا منه الظهار كما أخذوا منه الشرك ومناط التأَكيد القول من حيث تعلقه بما هو منكر { وَزُورًا } ما مال عن الحق وكان باطلا ولو كان لا يسمى كذبا إِلا تجوزًا ولا يحسن لأَحد أن يقول المظاهر مخبر فضلا عن أن يكذب بل مشئ لحرمة والإنشاء لا يكون كذبا إلا عن عرض مثل أن يتضمن إخبارًا مثل أن يقول إِنشاء للبيع: بعت لك هذه العبد وهو لغيره فإِنه يتضمن إخبارًا بأَن هذا العبد ملك له بل إن كان المظاهر مخبرًا فليس كلامه كذبا لأَنه لم يتعمد كذبًا ولا أخطأ إِليه بل أنشأ تشبيها ، وقيل سماه منكرًا من القول وزورًا لأَن الأُم محرمة أبدًا ، ومن أول الأَمر بالشرع والزوجة لا تحرم عليه بهذا القول تحريمًا مؤبدًا ، بل هو تحريم من جانب الزوج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت