فهرس الكتاب

الصفحة 5125 من 6093

{ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ } يهدمونها ليسدوا بحجارتها وطوبها وخشبها أفواه الطرق عن المؤمنين ولئلا ينتفع المسلمون بسكناهم بعدهم وليرحلوا بما رغبوا فيه من عمود وباب ونحوه . قيل وليرموا المؤمنين بما نقضوا وليخرجوا من باطن إِلى ظاهر والمؤمنون يخربون من ظاهر وهذا أمر عجيب إِلا أن الرمى للقتال ولا قتال ولعلهم خافوا القتال أو ربما قاتلوا أو العامة أو بعضهم لا يعلمون بحقيقة الصلح ، وكذا قول اليهود دعوا النخل لمن غلب عليه ، يدل على وقوع القتال ولعله كان قتالا خفيفًا ثم أذعنوا للصلح . { وَأيْدِى المؤمِنِينَ } لأَنهم يخربونها من خارج ليدخلوا على اليهود وليزيلوا تحصنهم ويتسع المجال للقتال ولزيادة الانتقام منهم وأسند إِخراب أيدى المؤمنين إِليهم لأَنهم السبب بكفرهم ففى قوله تعالى يخربون جمع بين الحقيقة والمجاز ، فإِخرابهم بأَنفسهم حقيقة وإِخرابهم بيوتهم بأَيدى المؤمنين مجاز أو يحمل على عموم المجاز بمعنى يضرون أنفسهم والجملة مستأنفة بيان للازم الرعب ، فإِن الإِحزاب من لوازمه أو بولغ في رعبهم حتى أنه نفس الإِخراب فيكون تفسيرا له ، والأَول أولى أو مستأنفة جواب لسؤال كأَنه قيل ما حالهم بعد الرعب أو مع الرعب فأُجيب بأَنهم يخربون ويصح أن تكون حالا من هاء قلوبهم ولو مضافا إِليها لأَن المضاف جزء من مضمونها { فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِى الأَبْصَارِ } اتعظوا بما صار فيهم من الأُمور الغريبة وأنواع الانتقام منهم لكفرهم وغدرهم واعتمادهم في ذلك أيضا على غيرهم من الناس وعلى حصونهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت