فهرس الكتاب

الصفحة 5127 من 6093

وعن ابن عباس وجماعة: النخلة التى ليست عجوة ، وقال سفيان: النخلة التى تمرها شديد الصفرة ، وزعموا أن منها نوعا يظهر نواه يغيب فيها ضرس ، والنخلة منه أحب إِليهم من وصيف ، وقيل أنواع النخل المختلط الذى ليس فيه عجوة ولا برنى ، وقال جعفر الصادق هى العجوة ، والأَصمعى الدقل ، وقيل النخلة القصيرة وعن سفيان الكريمة من النخل والياء عن واو قلبت لانكسار ما قبلها .

{ أوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا } ضمير النصب عائد إِلى ( ما ) وأنث لأَن ( ما ) واقعة على لينة كما مر . ومعنى تركها قائمة على أُصولها إِبقاؤها بلا تغيير فلو قطع قلبها أو جذعها من غير أصله لم يصدق أنها قائمة كلها على أُصولها لذهاب بعضها { فَبِإِذْنِ اللهِ } فما ذكر من قطع وترك بإِرادة الله أو بأَمره بأَن أوحى إِليه - A - إِباحة القطع فقطع بعضا دون بعض فيجوز إِحراق نخل الكفار وشجرهم وقطعها وهدم ديارهم وطمس مياههم وإِفساد زرعهم وإِن ظهرت مصلحة في إِبقاء ذلك أبقى ، وأفادت الآية والأَحاديث جواز إِحراق شجر المشركين وقطعها وهدم ديارهم وما أشبه ذلك { وَلِيُخْزِىَ الفَاسِقِينَ } عطف علة على سبب لتقارب العلة والسبب ولا يختص ذلك بهما بل يجوز عطف الجار والمجرور على الجار والمجرور مطلقا ، ولو اختلف المعنى نحو جلست في الدار وعلى سطحها ويجوز عطفه على محذوف متعلق بمحذوف مقدم أى إِذن الله D في القطع ليعز المؤمنين وليخزى الفاسقين أو بمحذوف مؤخر ، أى ليعز المؤمنين وليخزى الفاسقين إِذن من القطع أو العطف على محذوف متعلق باستقرار بإِذن الله أو فثابت بإِذن الله ليعز المؤمنين وليخزى الفاسقين والمراد بالفاسقين الكافرون من أهل الكتاب ، فمقتضى الظاهر وليخزيهم وأظهر ليصفهم بالفسق ذما لهم وتصريحا بموجب الإِخزاء وهو الفسق والمراد أخزاهم بقطع نخلهم بأَيدى أعدائهم وتفويت منفعتها عنهم ، وإِخزاؤهم بإِبقاء ما لم يقطع لنفع أعدائهم به فهم متحسرون بالقطع والإِبقاء لمطلق النخل ولا سيما غارسها فإِنه أشد رحمة وشفقة كأَنها ولده حتى أن بعض الغارسين يقول سعفة كإِصبعى ، وهم يرون بعض المؤمنين يتجنب الكريمة ويقطع غيرها فيغتاظون بأَنها يبقيها للمؤمنين ، وبعض المؤمنين يقطع الكريمة ويجتنب غيرها فيغتاظون بقطعها مع أنها كريمة وقصد المؤمنين إِغاظتهم بذلك ، كما روى أن أبا ليلى المازنى يقطع النخل العجوة حين أمر - A - بقطع النخل فقيل له لم قطعت العجوة فقال لأَن فيه كبتا للعدو ، وعبد الله بن سلام يقطع اللون فقيل له فقال لأَنى أعلم أن النخل يبقى للنبى - A - فأَردت أن تبقى له العجوة وروى أنه - A - يقطع نخلهم إِلا العجوة ، وذلك في أول نزول المؤمنين عليهم وقد أحرق - A - بعض النخل وقالوا يا محمد كنت تنهى عن الفساد فما بال قطع النخل وإِحراقه وهل أوحى إِليك في زعمك إِباحة الفساد ، وخشى بعض المسلمين أن يكون ذلك فسادا كما زعموا فنزلت الآية قيل تصديقا للنهى عن قطعه وتحليلا من الإِثم لقاطعه ، ولم يذكر الإِحراق اكتفاء بالقطع ولقلته وذكر الترك مع أنه ليس فسادا عندهم لتقرير عدم كون القطع فسادا لنظمه في سلك ما ليس فسادا إِيذانا بتساويهما { وَمَا أفَاءَ اللهُ } صيره فائيا أى أعاده ورده الله { عَلَى رَسُولِهِ } لفظ على لتضمن أفاء معنى أنعم أو هى بمعنى إِلى وما موصولة أو شرطية وجهان عند بعض المحققين وذلك على أن ما أفاء عام فإِنه إِن أُريد مخصوص معهود تعين أنه موصول فلا تكون الفاء في خبره لعدم العموم إِلا عند من أجاز زيادة الفاء في الخبر مطلقا أو أجزنا زيادتها في خبر الموصول ولو لم يكن العموم إِذ لا يخلو من شبه اسم الشرط أو اعتبرنا العموم في إِجزاء ما عهد كأَنه قيل أى ما كان منها ، وقد قيل المراد ما يفئ بعد فالعموم ظاهر وكذا إِن قيل نزلت قبل الجلاء ، وروى أن المسلمين طلبوا تخميس أموال بنى النضير بعد جلائهم كغنائم بدر فنزلت الآية وقيل أفاء من فئ الظل ولا يخرج هذا عما مر لأَن الفئ الظل الراجع بعد زواله إِذ كان من جهة المشرق وزال ثم كان يعود إِليه بعد نصف النهار ، وإِذا جعلت شرطية فمفعول لأَفاء ، وإِذا جعلت موصولة فمبتدأ حذف رابط صلته أى ما أفاءه على حد ما رأيت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت