يقولون من عزيز ولا يسمى رسول الله - A - فقيرًا لأَن الفقر شأن من يتعرض لمال ولا يجده بل قيل أيضًا لا يسمى زاهدًا لأَن الزهد إِعراض عن الدنيا بعد توجه ما إِليها ، وهو - A - كالملك لا يتعرض لذلك لكن سيدنا عيسى عليه السلام وصف بهما لأَنه دون رسول الله - A - ولم يصح ما روى عنه - A - الفقر فخرى فإِن صح فمعناه ما تسمونه فقرًا من عدم المال هو فخرى وليس المراد أنه يسمى فقيرًا أو معناه الانقطاع إِلى الله كالملك { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ } إِذ هو حقكم من الفئ كذا قيل وهو ظاهر لفظ الإِيتاء وهو في المال والمنافع ولو كان في أمر الشرع لقال وما آتاكم به ، كما يقال جاء بالدين وآتاكم بالوحى إِلا أن قوله تعالى { وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } يدل على أمر الدين إِذ لم يشتهر نهاه عن غنيمة أو نهاه عن فئ فنقول الأولى إِبقاء الايتاء على ظاهره من الإِعطاء من المال ويرد إِليه ما بعده على حذف مضاف أى وما نهاكم عن أخذه فانتهوا عنه ولا يخفى أن حمل الآية على عموم ما أمر به وما نهى عنه حتى أنه يدخل فيه حكم الفئ فيه زيادة فائدة إِلا أن الإِيتاء لا يتبادر في ذلك ولا سيما أن ما قبله في الفئ ولكن من الجائز استعمال الإِيتاء في معنى الإِتيان إِلينا بأَمر الشرع وعليه فما لم يأْمرنا به ولا نهانا عنه فهو حلال إِذ لا حرام إِلا بالنهى كما لا فرض إِلا بالوحى ، ولكن أيضًا من الجائز إِبقاء الإِيتاء على ظاهره من الفئ والنهى على عمومه في الفئ وغيره ، ومن العموم ما روى أن عليًا قال: سلونى عما شئتم أخبركم عنه من كتاب الله D وسنة نبيه - A - فقال عبد الله بن محمد بن هارون: ما تقول في محرم قتل الزنبور؟ فأَجاب بقوله تعالى: وما آتاكم الرسول الخ مع حديث حذيفة اقتدوا باللذين من بعدى أبى بكر وعمر مع قول عمر أمر بقتل الزنبور فلا شئ على المحرم القاتل له لأَنه أمر بقتله ، ومثله حديث