فهرس الكتاب

الصفحة 5131 من 6093

« مالى مما أفاء الله عليكم إِلا الخُمس مردود عليكم » فنقول يصرف في مصالح المسلمين واستظهر بعض أنه يصرف إِلى السهام الباقية قلت: عليهم صرفه إِلى مصالح المسلمين وإِلا فإِليها وإِلى السهام الباقية ، وقيل سهمه بعده للخلفاء لعلة الخلافة ، وكان - A - يستحقه لخلافته عن الله تعالى ، وإِمامته لا للرسالة إِذ لا أجرة عليها وقيل سقط سهمه بعده لأَن علته الرسالة لأَن الرسول مشتق وتعليق الحكم بمضمون المشتق يؤذن بعلية معنى ما منه الاشتقاق ولا رسالة بعده فسقط كما سقط ماله من الإِصفاء من المغنم .

{ وَلِذِى القُرْبَى } هذا هو السهم الثانى والمراد قرابته - A - بنو هاشم وبنو المطلب قال - A: - « نحن وبنو المطلب شئ واحد وشبك بين أصابعه » رواه البخارى لم يفترقوا في جاهلية ولا إِسلام ولمزيد تعصبهم أفرد اللفظ ولم يقل لذوى القربى لأَنهم كإِنسان واحد في شدة الاتصال لا يحب لنفسه إِلا الخير وكأَنهم إِنسان واحد أحب لنفسه الخير وعلى طريق شدة الاعتناء أعاد اللام مع الرسول وذى القربى حتى أن بعضًا أيد بذلك قول من أثبت سهمًا لله وسهمًا لرسوله - A - ، والإِمام مفوض في قسم سهم الله ورسوله وسهم ذى القربى يسوى بين الغنى والفقير والعالم والجاهل والصغير والكبير والذكر والأُنثى ، أو يفضل من شاء بحسب نظره لله D . وقد أعطى العباس منه وله عشرون عبدًا يتجرون له وأعطى فاطمة وصفية واختير تفضيل الذكر بسهم زائد على الأُنثى كالإِرث لأَنه استحق بقرابة الأَب وإِن أعرض ذو القربى عن سهمه لم يسقط كما لا يسقط الإِرث وقيل لا بد من التسوية في ذلك كله ويأْخذ القاصى والدانى ويثبت كون الإِنسان هاشميًا أو مطلبيا بالبينة .

واختلف العلماء في الفئ بعد رسول الله - A - فقيل هو للائمة وعن الشافعى أنه للمقاتلين وعنه أيضًا أنه لمصالح الإِسلام يبدأ بالمقاتلين ثم الأَهم فالأَهم ، قال قوم خمس الفئ لأَهل خمس الغنيمة وأربعة أخماس للمقاتلين أو للمصالح والأَكثرون أنه لا يخمس بل مصرف جميعه واحد ولجميع المسلمين فيه حق ، قرأ عمر ما أفاء الله على رسوله إِلى جاءوا من بعدهم وقال استوعبت الآية جميع المسلمين وما مسلم على وجه الأَرض إِلا وفيه له حق إِلا ما ملكت أيمانكم ، وكان عمر يعطى جميع ما في بيت المال ولا يخزنه وكان يقول لا أتركه فتنة لمن بعدى وكذا كان الإِمام على بل قيل لا يبقى في بيت المال من الجمعة إِلى الجمعة { وَالْيَتَامَى } مطلقًا من أهل الإِسلام بشرط أن يكونوا فقراء ودخل ولد الزنى والمنفى ولا يدخل اللقيط لأنا لم نتحقق موت أبيه وهذا سهم ثالث ، وذكروا مع شمول المساكين لهم دفعا لتوهم أنه لا سهم لهم لكونهم لا جهاد لهم وقيل بدخول اللقيط واليتيم الغنى ويثبت اليتم والفقر والإِسلام بالبينة { وَالْمَسَاكِينِ } هذا سهم رابع { وَابْنِ السَّبِيلِ } سهم خامس ويكفى في ابن السبيل والمسكين قولهما بلا يمين ولو اتهما ومن ادعى عددًا من العيال أو ادعى تلف المال احتاج لبينة ويقدم فقير بنى هاشم ويتيمهم وابن السبيل منهم وذكر بعض أنه لا يعطى غنيهم ، وذكر بعض أن هذه الأَخماس الأَربعة كانت لرسول الله - A - مع خمس الخمس فله من الفئ أحد وعشرون سهمًا من خمسة وعشرين وذكر بعض الشافعية أن الفئ ما أخذ من الكفار بلا قتال وإِيجاف خيل وركاب كعشر تجارة وجزية وما صولحوا عليه وما جلوا عنه خوفًا قبل تقابل الجيشين ومال مرتد قتل أو مات وذمى ومعاهد وأما ما جلو عنه خوفا بعد المقابلة فغنيمة ومال المستأْمن لورثته عندنا إِن كان له وارث ، وقال قومنا لبيت المال منه ما بقى عن ورثته والغنيمة ما تحصل من كفار حربين بقتال أو تقابل الجيشين وإِن حارب ذميون المشركين فلهم ولا يخمس { كَيْلاَ يَكُونَ } ما أفاء الله على رسوله وكى حرف مصدر معناه الدلالة على الاستقبال والدلالة على المصدر وحرف التعليل والجر ، لام مقدرة متعلقة بما يتعلق به لله أو بلله لنيابته { دُولَةً } شيئًا متداولا { بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ } يدار بينهم تارة عند هذا وتارة عند هذا أو يقسم بينهم لا ينال الفقراء معه شيئًا كغرفة بمعنى ما يغترف بضم الدال وأما فتحها فبمعنى المصدر وهو التداول ، وقيل هما بمعنى واحد وهو ما يتداول كما مر وقيل بالضم في الملك بكسر الميم وبالفتح في الملك بضمها وهو قول الكسائى وحداق البصرة وقيل بضم الدال في المال وبفتحها في النصر ، قيل والجاه ومنكم متعلق بنعت محذوف لأَن ال للجنس ، كان مدخولها نكرة ، أى بين الأَغنياء الثابتين منكم يختصون به كما مر ، أو يتكاثرون به أو دولة جاهلية يختص بها الرؤساء الأَغنياء كمغانم الجاهلية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت