{ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ } من بلادكم أخرجكم محمد { لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ } من بلادنا نصرة لكم وتقليلا لأَصحاب محمد متبعين لكم حيث ذهبتم { وَلاَ نُطِيعُ فِيكُمْ } فى شأنكم مما يسوؤكم وقيل من قتال أو خذلان وما دون ذلك وفيه أن تقدير القتال مترقب بعد ولأَن وعدهم لهم على ذلك التقدير ليس مجرد طاعتهم لمن يدعوهم إِلى قتالهم بل نصرهم عليه كما قال ولئن قوتلتم لننصرنكم ( أحَدًا ) يعطلنا عن الخروج { أبَدًا } ولو طال الزمان { وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ } على عدوكم ودعوة رسول الله - A - للمنافقين إِلى خذلان اليهود لا تتصور فضلا عن أن يدعوا عدم طاعتهم فيها ، لأَنها لو كانت لكانت عند استعدادهم لنصرهم وإِظهار الكفر وإِنما شأنه - A - عند ذلك قتلهم لا دعوتهم إِلى ترك نصر اليهود وليس الخروج معهم بهذه المرتبة من إِظهار الكفر لإِمكان أن خروجهم معهم للصداقة لا للموافقة في الدين { وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } فى وعد الخروج معهم وانتفاء طاعتهم لأَحدهم فيه وكاذبون في وعد النصر كما بين كذبهم بقوله تعالى { لَئِنْ أُخْرِجُوا لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لاَ يَنْصُرُونَهُمْ } وفى ذلك تضمن تكذيب قولهم لا نطيع فيكم أحدا أبدًا قالوه مع أنه لم يطلب منهم شئ في شأنهم والسورة نزلت قبل وقعة النضير فكان ذلك إِخبارا بالغيب إِذ بعث عبد الله بن أُبى إِليهم سرا ألا يخرجوا وأن ينصرهم وأنهم إِن خرجوا خرج معهم هو ومن معه ، فأَخبر الله تعالى D نبيه - A - بذلك .
{ وَلَئِنْ نَّصَرُوهُمْ } شرعوا في كسب النصر لهم على سبيل الفرض { لَيُوَلُنَّ ا لأَدْبَارَ } الواو في نصروهم والمحذوفة في يولن للمنافقين وفى قوله { ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ } لليهود لا تنصر اليهود بل تهلك ولا يرد عنهم المنافقون شيئا ، وقيل واو لا ينصرون للمنافقين وقيل واو يولن المحذوفة لليهود وقيل واو نصروهم لليهود والهاء للمنافقين أى لئن نصر اليهود المنافقين ليولين اليهود الأَدبار ، وفيه أن المتبادر من الآية عكس هذا وإِنما قال ولئن نصروهم بعد الإِخبار بأَنهم لا ينصرونهم على سبيل الفرض والتقدير كقوله تعالى: لئن أشركت ليحبطن عملك وكما يعلم ما يكون ، يعلم ما لا يكون لو كان كيف يكون كما قال - A - في أطفال المشركين والمنافقين الله أعلم بما كانوا عاملين لو كانوا عاملين .