{ ذَلِكَ } الأَمر البعيد في الجملة عن الخير ، وهو تشتت القلوب الذى تزول به شوكتهم المركوزة فيهم بالخلقة { بِأَنَّهُمْ } بسبب أنهم { قَوْمٌ لاَ يَعْقِلُونَ } طريق نفع أنفسهم وهى الأُلفة والاتفاق ويضعف أن يقال: لا يعقلون أن تشتت القلوب يوهن قواهم { كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } خبر لمحذوف أى مثل اليهود من بنى النضير أو اليهود والمنافقين كمثل الكفار المقتولين ببدر قبلهم ، أو كمثل بنى قينقاع من اليهود الذين حول المدينة غزاهم النبى - A يوم السبت على رأس عشرين شهرًا من الهجرة في شوال قبل غزوة بنى النضير الواقعة في ربيع سنة أربع وأجلاهم إِلى أذرعات ، أو مثل قريظة كمثل بنى النضير وبينهما سنتان ، أو مثل هؤلاء المنافقين كمثل منافقى الأُمم الماضية ، وهو ضعيف . إِذ ليس في الكلام تلويح إِلى منافقى الأُمم الماضية ، وهو ضعيف . إِذ ليس في الكلام تلويح إِلى منافقى الأُمم ولأشهر اسم المنافقين فيهم { قَرِيبًا } زمانًا قريبا متعلق بما تعلق به من قبلهم أو بمن قبلهم ، أى ثبتوا أو مضوا من قبلهم في زمان قريب منهم فإِن قتلى بدر وقينقاع ، متقدمون قبلهم بزمان قليل فلهم أُسوة بهم في الإِهلاك .
ويجوز تعليقه بقوله D { ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ } أى ذاقوا سوء عاقبة كفرهم في زمان قريب من زمانهم أو لا بد من تعليقه بذاقوا إِذا فسرنا الذين من قبلهم بمنافقى الأُمم الماضية ، وهذه الجملة مستأنفة تفسير للمماثلة في العذاب والصلة من قبلهم أو هى الصلة ومن قبلهم متعلق بقالوا { وَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ } فى الآخرة لا يعلم قدره في العظم إِلا الله تعالى والجملة معطوفة على ذاقوا عطف لسببية على فعلية أو حال مقارنة من واو ذاقوا لأَن ثبوت العذاب لهم مستمر أزلى { كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ } خبر لمحذوف أى مثل المنافقين كمثل الشيطان ومثلهم قبل هذا بنو النضير ، وأُجيز أن يكون مثلهم المقدر هنا ومثلهم المقدر قبل هذا الفريقين أو كمثل خبر ثان للمبتدأ المقدر في قوله D: كمثل الذين ، أى مثل الفريقين كمثل الذين الخ . وكمثل الشيطان إِلا أن مثل الذين عائد إِلى بنى النضير ومثل الشيطان عائد إِلى المنافقين كأَنه قيل: مثل الذين كفروا من أهل الكتاب في حلول العذاب كمثل الذين من قبلهم ، ومثل المنافقين في الإِغراء على القتال كمثل الشيطان { إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ } مرغبا له في الكفر { اكْفُرْ } بالله D وما يجب الإِيمان به ، والإِنسان الجنس وكذا الشيطان ، وقيل الشيطان إِبليس والإِنسان أبو جهل ، والجمهور على الأول .
ولم يقل له قولا باللسان مسموعا بالآذان بل زين ووسوس فالقول استعارة تمثيلية أو مفردة ، وعلى التفسير بإِبليس وأبى جهل يكون القول حقيقة ، وعليه فمعنى اكفر: دم على الكفر أو زد منه أو ذلك تمثيل { فَلَمَّا كَفَرَ } الإِنسان { قَالَ } الشيطان { إِنِّى بَرِئٌ مِّنْكَ } من كفرك لا يصيبنى ما يصيبك ولا وصلة بيننا ، ولا ترج أن أدفع عنك عقاب كفرك .