{ إِنِّى أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ } أى أخاف عقابه على الكفر في الدنيا قبل الآخرة ، وقيل في الآخرة وهو الأَوفق بقول الجمهور: إِن الإِنسان والشيطان الجنس ولا حجة لهم في قوله D: إِنى أخاف الله رب العالمين ، لأَن عذاب الدنيا يخاف كما يخاف عذاب الآخرة .
وقد روى أن إِبليس تصور بصورة إِنسان وقال لأَبى جهل يوم بدر: لا غالب لكم اليوم من الناس ، وإِنى جار لكم ولما شاهد الملائكة ، ورأى ما رأى قال: إِنى برئ منكم ، إِنى أرى مالا ترون ، إِنى أخاف الله . . . الآية .
لما وقع من برصيصا ما وقع على ما يأْتى قريبا إِن شاء الله تعالى ، كان الرهبان في كتمان وهوان حتى صار من جريج ما كان ، رجعوا في عز كما في مسلم مجموعا ، وفى البخارى مفرقا عن أبى هريرة عنه - A - « أنه نادت جريجا أُمه في ثلاثة أيام فيقول يا رب أُمى وصلاتى فيقبل على الصلاة فدعت عليه أن لا يموت حتى ينظر في وجوه الزوانى ، وذكر بنو إِسرائيل عبادته فقالت امرأة جميلة جدا أنا أفتنه ، فتعرضت له وأعرض عنها وأمكنت نفسها من راع يأوى إِلى صومعته ، وجروه وجعلوا يضربونه ، فقال: لم ذلك؟ فقالوا: زنيت بفلانة الزانية وولدت منك . فقال: أين الصبى؟ فجاءُوا به ، فقال: دعونى أُصلى . فلما صلى طعن في بطن الغلام وقال: من أبوك؟ قال: فلان الراعى فقبلوه وتمسحوا به وقالوا: نبنى صومعتك بالذهب . قال: بل بالطين كما كانت ، ومر رجل بصبى يرضع فقالت أُمه: اللهم اجعل ابنى مثله ، وكان حسن الهيئة وترك الرضاع ونظر إِليه فقال اللهم لا تجعلنى مثله ، فرجع إِلى الرضاع . قال أبو هريرة كأَنى أنظر إِليه - A - يحكى رضاعه بإِصبعه السبابة في فيه .
ومر بجارية تُضرب ويقال: زنيت وسرقت وتقول: حسبى الله ونعم الوكيل ، فقالت أُمه: اللهم لا تجعل ابنى مثلها فترك الرضاع ونظر إِليها فقال: اللهم اجعلنى مثلها ، والرجل جبار والأضمة بريئة » . وفى الآية السابقة تشبيه حال المنافقين بحال الشيطان يوم بدر .
وفى القصص أن برصيصا كان يتعبد في صومعته فجاءه رجال بأُختهم أصابها جنون ، ليدعو لها بالشفاء فزنى بها وحملت وقال إِبليس اقتلها لئلا تفتضح ، وأخذوه للقتل ، فقال له إِبليس: أنا الذى زينت لك الزنى بها والقتل فاسجد لى سجدة أنجك فسجد له ، فقال: إِنى برئ منك ، إِنى أخاف الله رب العالمين .
وعلى هذا فخوف الله تعالى تقوى يدعيها إِبليس كذبا أو رياء ، إِذ لا يدرى الناس أنه إِبليس .