{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ } أيها المؤمنون { فِيهِمْ } فى إِبراهيم والذين معه { أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } مثل ما مر { لِّمَن } بدل كل من لكم وإِن جعلنا الخطاب للناس عمومًا فبدل بعض ، والصحيح جواز إِبدال الظاهر من الضمير مطلقًا وخص الجمهور الجواز ببدل البعض والاشتمال والغلط قيل أو صفة لحسنة ، والأَولى في النعت أن يكون نعتًا لأُسوة ثانيا ، ويجوز تعليقه بحسنة . والمعنى على الإِبدال ظاهر ، وأما وصف أسوة أو حسنة به أو تعليقه بحسنة فكيف يكون كذلك مع قوله لكم الجواب ، إِنه كقولك إِن لك في الدار انتفاعًا تامًا لمن يريد فلكم أسوة تحسن أو تثبت للراجين فكن منهم .
{ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ } أى ثواب الله أو لقاء الله ونعيم الآخرة أو النصر على الأَعداء ويوم القيامة خصوصًا ، والرجاء الطمع والأَمل أو الخوف ، والأَول أولى وذلك إِشارة إِلى أنه من يرجو الله واليوم الآخر لا يترك الاقتداء بهم وإشن ترك الاقتداء بهم كإشنكار البعث والجزاء ، وكأَنه متولٍ عن الإِيمان ، كما أشار إِليه بقوله D { وَمَن يَتَوَلَّ } عن الطاعة ومنها ذلك الاقتداء ، أو عن الإِيمان ويلتحق به من تولى عن الاقتداء { فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِىُّ } عن الاقتداء وعن كل شئ { الْحَمِيدُ } المحمود في صفاته وأقواله وأفعاله { عَسَى اللهُ أن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ } خطاب للمؤمنين { وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم } من أقاربكم المشركين الذين صبرتم على فراقهم لوجه الله وزل من زل في شأْنهم كحاطب { مَوَدَّةً } حبًا لدخولهم في دين الإِسلام بعد بغضهم لمخالفته من الآباء والأَبناء والأُمهات وسائر الأَقارب بل والأَصحاب والجيران وهذه منة من الله تعالى وعدها للمؤمنين تطييبًا لأَنفسهم وتسلية أنجزها الله في إِفراد قبل الفتح وفى العموم بعده ، ومن ذلك إِسلام أبى سفيان بن حرب وغيره من مسلمة الفتح وفيه أسلم أكثر أهل مكة { وَاللهُ قَدِيرٌ } على الأَشياء كلها ومنها التوفيق للإِيمان الذى تحصل به المودة { وَاللهُ غَفُورٌ } لمن زل في شأْنهم وتاب ولغيره ممن تاب من شرك وما دونه { رَّحِيمٌ } بالنعم بعد التنجية من العذاب .