فهرس الكتاب

الصفحة 5157 من 6093

وقيل وعده بالاستغفار كناية عن الاستغفار ، إذ كان وعده لا يتخلف ولا سيما أنه قد أكده ، وليس وعده بالاستغفار ولا استغفاره معصية منه وليس معصية أيضًا من غيره حتى ينزل المانع وهو الوحى . وزعم قوم أن اسغفاره في الدنيا وتبين أنه من أصحاب الجحيم في الآخرة ، وهو خلاف الظاهر ، ووجه أنه استعمل التبين المستقبل بمنزلة الواقع الماضى لتحققه بعد وعدم تخلفه وليس بشئ .

{ وَمَا أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِن شَىْءٍ } الجملة حال من الضمير في استغفرن ومن الاولى للابتداء تتعلق بأملك أو بمحذوف حال من شئ ، والثانية صلة في المفعول به ولو ملكت أكثر من الاستغفار لبذلته لك ومورد الاستثناء الاستغفار لنفسه ، وأما لا أملك لك من الله من شئ فإظهار للعجز وتوحيد .

{ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ . رَبَّنا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } منصوب بقول محذوف معطوف على قالوا إِنا برءاء منكم الخ . أى وقالوا ربنا الخ ، وهو من كلام إِبراهيم عليه السلام والذين معه ، ويجوز أن يدخل في قوله إِلا قول إِبراهيم فيكون مجموع قوله لأَستغفرن إِلى العزيز الحكيم مقولا للقول ، أى إِلا مقول إِبراهيم الذى هو هذه الألفاظ ، أو إِلا ذكر إِبراهيم هذه الألفاظ وهى ألفاظ حق وتوحيد لا تنسخ ولا تبطل في حق أحد ما . والاستثناء منقطع فلا يضرنا بل لو جعلناه متصلا أيضًا لصح على أن الاستثناء منصب على المقيد وهو لأَستغفرن لك ، لا على المقيد وهو ما أملك لك الخ .

ويجوز كونه مفعولا بفعل أمر محذوف لهذه الامة ، أى قولوا ربنا أو يقدر بالواو عطفًا على لا تتخذوا ، والخطاب للأمة أيضًا وأنبنا رجعنا مما يكون من معصية وإِهمال إِلى الطاعة وتوكلنا في جلب المصالح ودفع المكاره ، وتقديم الجارين والمجرورين الأَولين للاهتمام والحصر ، والثالث كذلك وللفاصلة ، ومعنى لا تجعلنا فتنة الخ . لا تجعلنا مفتونين للذين كفروا أى معذبين لهم بفتح الذال .

كما قال مجاهد لا تعذبنا بأَيديهم أو لا تجعلنا فاتنين لهم في الدين بأَن تعذبنا بما شئت فيظنوا أنك عذبتنا لبطلان ديننا وحقية دينهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت