صليها ونزلت الآية . وقال الحسن وأبو صالح نزلت الآية في خزاعة وبنى عبد الحارث بن كعب وكنانة ومزينة وقبائل من العرب صالحوا رسول الله - A - أن لا يقاتلوه ولا يعينوا عليه أحدًا ، وهو ظاهر حسن ، إِلا أن الأَولى أن يحمل النزول عليه وعلى قصة أسماء ووجه حسنه أن هؤلاء هم الذين يمكن أن يقاتلوا المؤمنين وتركوا ، وقال عطية العوفى وقرة الهمذانى: نزلت في قوم من بنى هاشم منهم العباس رضى الله عنه . وقال عبد الله بن الزبير نزلت في الصبيان والنساء والضعفاء والمرضى .
وقال مجاهد في قوم بمكة آمنوا ولم يهاجروا فتحرج المهاجرون والأَنصار في برهم لتركهم الهجرة الواجبة وفيه أن هؤلاء لا يؤمر بالإِحسان إِليهم إِن قدروا على الهجرة ، وقيل في مؤمنين من أهل مكة وغيرها قدروا على الهجرة ولم يهاجروا ، وفيه أنا لا نسلم أنه يؤمر ببرهم والهجرة قبل نسخ وجوبها واجبة على كل من أسلم في مكة أو غيرها من أهلها أو من غيرها ، وقيل فيمن لم يستطع الهجرة من المؤمنين ، والجمهور على أنها في كل من لم يقاتل المؤمنين ولم يخرجهم من ديارهم فتعم من ذكر كله ، ويدل له المقابلة بضد ذلك في قوله تعالى { إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَأخرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا } أعانوا { عَلَى إِخْرَاجِكُمْ } كمشركى مكة فبعضهم أخرج المؤمنين وبعض أعان على الخروج والمراد كما مر التضييق حتى كان الخروج بسببه { أن تَوَلَّوْهُمْ } بدل اشتمال أى ينهاكم عن موالاتهم بالحب والقول الحسن وسائر النفع وكشف أسرار المؤمنين لهم .
{ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } لأَنفسهم بالتعريض للذم والعذاب وللمؤمنين ودين الإِسلام ، والحصر إِضافى أى لا من تولى بما ذكر من لم يقاتل ولم يخرج ولم يظاهر أو مبالغة حتى كأَنه لا ظالم سواهم أو الكمال في الظلم ومن دونهم لم يكمل ظلمه وذلك في مثل من هو مثلهم فلا يشكل بمن قتل نبيًا . { يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤمِنَاتُ } بحسب الظاهر لكم وبدعواهن ، والمراد المؤمنات ذوات الأَزواج بدليل قوله تعالى: وآتوهم ما أنفقوا . ويحتمل الإِطلاق { مُهَاجِرَاتٍ } لبلدهن كراهة للكفر بحسب الظاهر لكم وبدعواهن ويدل على ذلك ذكر الاختبار بقوله { فَامْتَحِنُوهُنَّ } بما يغلب به على ظنكم صدقهن .
قال الطبرانى وغيره عن ابن عباس إِنه كان عمر رضى الله عنه يحلف من جاءت رسول الله - A - للإِيمان بالله ما خرجت رغبة بأَرض عن أرضه وبالله ما خرجت من بغض زوج وبالله ما خرجت التماس دنيا وبالله ما خرجت إِلا حبًا لله ورسوله - A - وذلك لضعف قلوبهن ، وعن ابن عباس أيضًا إِن محنتهن أن رسول الله - A - أمر عمر أن يقول لهن إن رسول الله - A - بايعكن أن لا تشركن بالله شيئًا الخ ، فإِن أذعن لذلك فاحكموا بإِيمانهن ، والأَولى أن هذا بعد الاختبار المذكور أولا وقبول له .