فهرس الكتاب

الصفحة 5161 من 6093

وفى البخارى أن سهيل بن عمرو شرط على رسول الله - A - أن لا يأْتيك أحد منا إِلا رددته إِلينا وخليت بيننا وبينه وإِن كان على دينك ومن أتانا منكم لا نرده إِليكم ، وأتاه أبو جندل فرده إِلى أبيه سهيل المذكور ، وكل من جاءه رده ولو كان مسلمًا ، وذلك مكتوب بينهم والمسلمون كرهوا ذلك . وجاءت أم كثتوم بنت عقبة بن أبى معيط وهى عاتق ، فطلب أهلها ردها فلم يردها ونزل قوله تعالى: إِذا جاءك المؤمنات . . . إِلى: ولا هم يحلون لهن ، وكان يمتحنهن بقوله تعالى: يا أيها النبى إِذا جاءك المؤمنات . . إِلى: غفور رحيم . قالت عائشة إِنها كانت كلامًا وما مس يد امرأة وجاءت سبيعة بنت الحارث الأَسلمية وطلبها زوجها مسافر من بنى مخزوم وقيل زوجها صيفى بن الراهب وقال: لما تجف الكتابة بيننا ترد إِلينا من جاءك منا ، فأَنزل الله تعالى: يا أيها النبى إِذا جاءك المؤمنات ، أى من دار الكفر فامتحنوهن ، فامتحنها بالحلف المذكور ، فحلفت فلم يردها وأعطى زوجها مهرها وما أنفق عليها وتزوجها عمر ، وكان - A - يلى امتحانهن بنفسه ، وقيل عمرو من امتحنها أمسكها وأعطى زوجها مهرها ويرد من جاء من الرجال فقيل النساء دخلن في عقد الرد ثم نسخ ردهن فكان يمسكهن وقيل عمهن لفظ العقد وبين الله تعالى أنهن لم يدخلن فيه { اللهُ أعْلَمُ } منكم ومن غيركم ومنهن { بِإِيمَانِهِنَّ } لأَنه المطلع على ما في القلوب { فَإِن عَلِمْتُمُوهُنَّ } بالامتحان العلم المتعارف وهو ما فوق الظن ، وهو أكثر علمنا في الحكم بين الناس والشهادة وغير ذلك مما بيننا وبين الله تعالى وما بيننا معشر الناس وفى معنى ذلك ظننتموهن ظنا قويًا يشبه العلم الحقيقى وهو ما لا يقبل التشكيك { مُؤْمِنَاتٍ } فى نفس الأَمر بحسب الظاهر لكم { فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ } إِلى أزواجهن الكفار بدليل قوله وآتوهم ما أنفقوا دلالة أقوى من قوله تعالى { لاَ هُنّ حِلٌَّ } صفة مشبهة فيها ضمير مستتر والإِفراد لكونها في الأَصل مصدرًا { لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ } إِنما قلت دلالة أقوى لأَنه لولا قوله وآتوهم ما أنفقوا لاحتمل أن المعنى اقبلوهن ولا تتركوهن يرجعن إِلى الكفار فيتزوجوا بهن وهن مؤمنات أو يزنوا بهن ، والجملتان تعليل أى لأنهن لا يحللن لهم ولا هم يحلون لهن ، والجملة الأولى لفسخ النكاح بينهن وبين أزواجهن المشركين ويحتمل الإِطلاق في ذوات الأَزواج وغيرهن فتكون الآية تفصيلا ، فأَما الامتحان فعام ، وكذا عدم الحل بين المؤمنة والكافر فإِنه لا يتزوجها ولا تترك إِليه وإِن تزوجها قبل فرق بينهما ، وأما الإِنفاق عليهن ففى ذوات الأَزواج ، والثانية لبيان ما يستأنف من النكاح ويناسب ذلك الإِخبار في الأولى بالاسم وفى الثانية بالفعلية المضارعية وفى الأَولى إِسناد الصفة المشبهة إِلى ضمير المؤمنات إِعلاما بأَن نفى الحل مستمر لا يختل والتغيير من جانبهن وأسند الفعل المضارع إِلى الكفار لاستمرار الامتناع في المستقبل ، إِلا أنه يقبل التغيير بحدوث الإِيمان فباعتبار ذلك يندفع التكرير بين الجملتين ، ويحصل التغاير مع أنه يجوز أن يكون التكرير للتأْكيد ومثل الجملتين في البديع يسمى بالعكس والتبديل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت