{ وَابْتَغُوا } اطلبوا { مِنْ فَضْلِ اللهِ } إِباحة للبيع بعد المنع عنه فالمراد بفضل الله فضله الدنيوى ، وعن الحسن المراد طلب العلم . وعن ابن عباس: لم يؤمروا بطلب شئ من الدنيا إِنما هو عيادة مريض ، وحضور جنازة وزيارة أخ في الله تعالى . وكذا روى عن أنس عن رسول الله - A - ومراده - A - ومراد الحسن وابن عباس التمثيل بما ذكر من العبادة وشهر أن الأَمر بعد النهى للإِباحة ولا يتعين هذا إِلا أنه - A - فسره بالعبادة ، لا بإِباحة ما نهى عنه من البيع لكن لا مانع من تفسير البيع بمطلق الشاغل عن السعى إِلى الجمعة ولو كان الشاغل عبادة ، كما أطلق الأَكل على مطلق الإِتلاف فيكون قوله تعالى: وابتغوا ، لإِباحة سائر العبادات بعدما نهوا عنها بعد الأَذان وإِباحة سائر المباحات .
{ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } تفوزون بثواب الذكر الكثير في الدنيا والآخرة وبثواب سائر الأَعمال الصالحة . قال البخارى ومسلم والترمذى عن جابر بن عبد الله: بينما النبى - A - يخطب يوم الجمعة قائما إِذ قدمت عير المدينة ، فابتدرها أصحاب رسول الله - A - حتى لم يبق منهم إِلا اثنا عشر رجلا أنا فيهم وأبو بكر وعمر فأَنزل الله تعالى { وَإِذَا رَأوْا تِجَارَةً أوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا } إِلى آخر السورة ، وفى بقاء اثنى عشر وهو واقعة حال مناسبة لقول من قال: تتم الجمعة باثنى عشر لكن ليس في هذا دليل على أن أقل منها لا يجزى ، وفى رواية ابن عباس: بقى في المسجد اثنا عشر رجلا وسبع نسوة ، وقيل: إِلا اثنا عشر رجلا وامرأة وفيهم عمر وأبو بكر فقال رسول الله - A -: « لو خرجوا كلهم لاضطرم المسجد عليهم نارا » .
وعن قتادة: لو اتبع آخركم أولكم لالتهب الوادى عليكم نارا وقيل: لم يبق إِلا أحد عشر رجلا قال غالب بن عطية فيما رواه قومنا: هم العشرة بالمبشرون بالجنة وعمار . وفى رواية العشرة المبشرة وابن مسعود ، وفى رواية ذكر جابر بن عبد الله وبلال ، وفى رواية ذكر بلال وابن مسعود دون جابر . وقيل: لم يبق إِلا ثمانية وقيل: بقى أربعون . ومعنى اضطرام المسجد عليهم نارا اضطرامه لأَجلهم نارا وكذا اضطرام الوادى فعلى للتعليل وذلك دليل سوء إِذ هدم المسجد لأَجلهم نارا ولم يقبل بناءه عنهم ، وإِذ اضطرم بطن واديهم نارا انتقاما أو يحرقهم الله في الوادى أو يردهم الله D إِلى المسجد فيحرقه عليهم عقابا ، فتكون على للاستعلاء وذلك أنه أصاب أهل المدينة جوع وغلاء وخرجوا للعير وهى لعبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه تحمل طعاما وقيل لدحية بن خلف الكلبى ، وكان أهله يتلقونه بالدفوف إِذا قدم وتخرج إِليه العواتق ويضرب الدف ليحضروا للشراء منه إِذ يقدم بزيت ودقيق وغيرهما وينزل عند أحجار الزيت بالمدينة وهو مكان في سوق المدينة ، وفى هذه الرواية أنه - A - يقدم الصلاة على الخطبة وقد صلى وجاء رجل يقول إِن دحية قد قدم فخرجوا يظنون أنه لا يجب الاستماع للخطبة وقد صلوا الجمعة ، وبعد ذلك كان يقدم الخطبة وهذا غير معروف ، والمعروف أنه لم يقدم الصلاة عليها قط وإِنما يقدم الصلاة في العيدين والانفضاض الافتراق والضمير في إِليها للتجارة وخصها بالإِضمار لأَنها المقصودة بالذات واللهو تابع لها كما مر أنهم يستقبلون دحية إِذا قدم بالتجارة بالدفوف وهذا إِنما يناسب قدومه لا قدوم عير عبد الرحمن بن عوف اللهم إِلا أن يكون تستقبل بالدفوف أيضا أو بغيرها ، أو يقال بالحذف تقديره أو إِليه بأَن ينفضوا تارة للتجارة وتارة للهو بلا تجارة وإشنما لا يحتاج إِلى تقدير بعد أو إِذا صلح المذكور لهما على البدلية نحو زيد أو عمرو قائم ، فإِن لفظ قائم لائق بكل وأما إِذا لم يصلح لهما فلا بد من التقدير مثل ما هنا ، فإِن لفظ إِليها لا يصلح للهو ويجوز قيل رد الضمير إِلى الرؤية المأخوذة من رأَوا على حذف مضاف أى إِلى مرآها أو إِلى مطلوبها وذلك خلاف الظاهر ويجوز تأويل التجارة واللهو بالخصلة أو بنحو ذلك من المفردات المؤنثة ، فيصلح رد الضمير إِليها شاملة لهما شمولا بدليا قدم التجارة لأَنها الغرض الأَهم لهم ، وأما اللهو فتابع كما علمت وأُخرت في التفضيل بعد لتقع النفس أولا على ما و أذم ومحرم مطلقا ولو في غير صلاة الجمعة { وَتَرَكُوكَ قَائِمًا } على المنبر وكان الواجب أن يمكثوا حتى تتم الخطبة ويصلوا فبعد ذلك لست قائمًا على المنبر والآية دليل على أن الخطيب يكون على المنبر قائما لا قاعدا ، وأول من قعد فيه معاوية وذلك لعجزه عن القيام ، وسئل ابن مسعود وابن سيرين وأبو عبيدة: هل كان رسول الله - A - يخطب قائما ، فقالوا أما تقرأ وتركوك قائما .