وقال الزهرى: من الأَذان الثانى وقيل من أول وقت الزوال الذى هو أول وقت الصلاة ولو قبل أن يؤذن والأَذان إِنما هو لأَول الوقت ، وهو قول الحسن ولا يحرم البيع على من لا تلزمه كما مر خلافا لما روى عبد الرحمن بن القاسم أن أباه القاسم دخل على أهله وعندهم عطاء يبايعونه وذهب ووجد الإِمام قد فرغ من الصلاة فرجع إِليهم فقال لهم: البيع منتقض ، قلت: لعله انتقض لأَن البائع قد لزمته الجمعة ولو لم تلزم النساء والخدم والأَطفال من أهله . { ذَلِكُمْ } ذلكم المذكور من السعى إِلى ذكر الله وترك البيع { خَيْرٌ لَّكُمْ } فى دنياكم وأُخراكم من مصالح الدنيا ، فإِن خير الآخرة أعظم في نفسه وأكثر أفرادا وأبقى وكثيرا ما يفضل الفرض على المباح وعلى المحرم فلا يقال لما علم التفضيل على الأَمر الدنيوى علمنا أن الأَمر للندب { إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } تعرفون حقيقة الخير والشر ، أو إِن كنتم من أهل العلم على تنزيل المتعدى منزلة اللازم علمتم خيرية السعى وترك البيع ، ومن خيريتهما عن أبى بردة أن وقت الإِجابة وقت قيام الإِمام في الصلاة حتى يسلم .
وقال الحسن: وقت الإِجابة وقت زوال الشمس . وقال الشعبى: وقت تكبير الإِمام تكبير الإِحرام إِلى أن يسلم ، وعن عائشة وقت الأَذان ، وعن كثير بن عبد الله المزينى: وقت إِقامة الصلاة إِلى التسليم ، وعن أبى أُمامة: إِذا أذن المؤذن أو جلس الإِمام على المنبر أو عند الإِقامة ، وعن مجاهد: بعد العصر ، وشهر إِخفاؤها { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ } أتمت وفرغ منها { فَانْتَشِرُوا فِى الأَرْضِ } إِباحة للانتشار بعد ما منعوا منه بالحشر إِلى الصلاة ، لا إِيجاب لجواز البقاء في المسجد بعد الصلاة ، ولا ندب إِجماعا فيما قيل وليس كذلك ، أعنى لا إِجماع فقد قال السرخسى إِن بعضا قال بوجوب الانتشار وإِن بعضا قال بالندب . قلت: وجههما أن في الخروج من المسجد زيادة بيان إِقامة الجمعة ، قال عبد الله بن بسر الحرانى: رأيت عبد الله بن بسر لمازنى صاحب النبى - A - إِذا صلى الجمعة خرج فدار في السوق ساعة ثم رجع إِلى المسجد فصلى ما شاء الله تعالى أن يصلى فقيل له: لماذا تفعل ذلك؟ فقال: لأَنى رأيت رسول الله - A - يفعل ذلك ، وتلا الآية . قال سعيد بن جبير لابن المنذر: إِذا فرغت من صلاة يوم الجمعة فاخرج إِلى باب المسجد فساوم الشئ وإِن كنت لا تشتريه وارجع إِلى المسجد فالخروج مندوب إِليه ، كما روى أيضا عن سعيد بن جبير وهو ظاهر الآية وموافق للسنة والأَثر ، وهو أنسب بقوله تعالى: واذكروا الله كثيرا ، أى ذكرا كثيرا قبل الصلاة وبعدها ولا تقتصروا على الصلاة ، ولا ذكر حال الخطبة إِلا للاستمتاع لها .