كما روى أنه - A - سافر ولم يصلها كما في زمان فتح مكة ، ولكن تجوز له كما روى أنه نزل في أهل قباء على بنى عمرو بن عوف وأقام الاثنين والثلاثاء والأَربعاء والخميس وأسس مسجدهم وخرج يوم الجمعة إِلى المدينة فأَدركته صلاة الجمعة في بنى سالم بن عوف في بطن وادٍ لهم فخطب وصلى الجمعة ، وهى أول جمعة صلاها وتجب بثلاثة وإِمام رابع ، ونسب لأَبى حنيفة ، وروى قديما للشافعى وهو الواضح ، وقيل على اثنين أحدهما إِمام وقيل ثلاثة أحدهم الإِمام ، ونسب لأَبى يوسف ومحمد وروى قديما للشافعى أو بسبعة أو تسعة أو اثنى عشر أو ثلاثة عشر أو عشرين ونسب لمالك ، أو ثلاثين وهو رواية عن مالك ، أو أربعين وهو جديد الشافعى وهو ما في مصر إِذ هرب إِليها وقديمه ما له في بغداد قبل الهروب ، والأَربعون بُلَّغ أحرار ذكور عاقلون مقيمون في موضع لا يظعنون شتاء ولا صيفا إِلا ظعن حاجة ، زاد عمر بن عبد العزيز أن يكون فيهم وال . وعن على لا جمعة إِلا في مصر جامع ، ولم يشترط الشافعى الولى وقال أبو حنيفة تنعقد بأَربعة والوالى شرط ، وقال الأَوزاعى وأبو يوسف بثلاثة إِذا كان فيهم وال ، ولا تصح إِلا في موضع واحد . وقال أحمد تصح في موضعين إِذا كثر الناس وضاق الجامع ، وشهر عن أحمد أو خمسين أو ثمانين والإِمام في ذلك كله واحد من العدد ، وزعم القاشانى أنه تصح برجل وحده وهو قول ساقط وهى خلف الإِمام العدل أو خلف من أمره الإِمام بإِقامتها ، وأقول بوجوبها خلف الإِمام الكبير الجائر إِذا كان حريصا على إِقامة دين الإِسلام ولما يدخل فيها ما يبطلها ، ويجزى في الخطبة حمد الله تعالى والصلاة والسلام على نبيه - A - ويوصى بتقوى الله تعالى ، والخطبة واجبة لا تصح الجمعة إِلا بها وهى قائمة مقام الركعتين ، وقال داود الظاهرى مستحبة .
{ وَذَرُوا } اتركوا { الْبَيْعَ } المعاملة بالمال ولو إِجارة أو شراء أو سلما أو عقد الرهن وغير ذلك ، وذلك إِطلاق للخاص على العام وقيل المراد البيع والشراء وأما غيرهما فبالنسبة ويحتمل أن يكون عبارة عن كل شاغل كإِطلاق الأَكل على مطلق الإِتلاف فيحرم كل مباح شاغل والأَمر للوجوب ، وعن عطاء شملت الآية أن يأتى الرجل أهله وأن يكتب كتابا وزعم بعض أن الأَمر في الآية للتنزيه وهو خطأ وإِن وقع بيع أو غيره من العقود صح وعصى متعمده وقيل فسق وقيل بطل العقد وعليه ابن العربى وإِن نسيا أو لم يسمعا الأَذان أو لم تلزمهما صح ويستمر التحريم من الأَذان الأَول على الصحيح .