فهرس الكتاب

الصفحة 5191 من 6093

« الجمعة على من سمع النداء » ولا يخفى أنه تلزم الأَصم إِذا كان في موضع يسمع الأَذان فيه غيره ، وقالوا يعتبر صوت مؤذن جهور الصوت في وقت تكون الأَصوات هادئة والرياح ساكنة ، وقيل تجب على من أواه الليل ، ولا يجوز أن يسافر الرجل يوم الجمعة بعد الزوال قبل أن يصلى الجمعة ، وقيل يجوز إِذا كان يفارق البلد قبل خروج الوقت ، وإِذا سافر الزوال فلا بأس إِلا أنه يكره إِذا طلع الفجر إِلا إِن خرج لطاعة كحج وغزو وقيل لا يجوز بعد الفجر ، وسمع عمر رجلا يقول لولا أن اليوم يوم الجمعة لسافرت ، فقال: سافر فإِن الجمعة لا تحبس عن سفر ، وكذلك يدل على الجواز ما رواه الترمذى أنه A - قال له - A - « ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟ قال: أُريد أن أصلى الجمعة معك ثم ألحقهم . فقال: لو أنفقت ما في الأَرض ما أدركت فضل غدوتهم » ، إِلا أن الحديث في السفر للطاعة .

{ إِلَى ذِكْرِ اللهِ } أى إِلى الصلاة أو وعظ الإِمام ، أى أسرعوا إِليه بقلوبكم ناشطة وحريصة ونية وخشوع ، وأما المشى فمتوسطا ، وقد جاء في الحديث ذكر المشى في شأن الصلاة عموما بأَنه بلا إِسراع .

قال البخارى ومسلم وغيرهما عن أبى هريرة عن رسول الله - A - « إِذا أُقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون واتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة وما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأَتموا » والسعى في الآية مجاز عن الحرص والرغبة بالقلوب لعلاقة الشبه بالمشى بالأَرجل أو لعلاقة اللزوم والتسبب ، وفى رواية إِذا أُقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون واتوها تمشون وعليكم السكينة . إِن أحدكم إِذا كان يعمد إِلى الصلاة فهو في الصلاة وذلك كقوله تعالى: ولما بلغ معه السعى . أى المشى وكان عمر يقرأ فامضوا إِلى ذكر الله ، ولعلها قراءة تفسير . قال الحسن: والله ما هو بإِسراع بالأَقدام بل بالقلوب والسنة المشى إِلا لبعد أو ضعف ، وقومنا يفسدون جمعتهم برفع الأَيدى وأخذ الأَيمن على الشمال لأَحاديث وضعها أوائلهم أو غيرهم وهب أنها صحت عنه - A - لكن فعل ذلك لداع مثل أن يقع سلاح من تأَبطه للشر ، وهل صح أنه أدام - A - ذلك كما يديمه هؤلاء ولو أدامه لشهر ولم يختلف فيه وكذا يفسدون سائر صلواتهم .

وذكرُ اللهِ الخطبةُ وقيل الصلاة ورجح بعضهم الأَول والأَولى أنه الخطبة والصلاة معا وليست الصلاة كلها ذكرا لله ، فذلك تسمية للكل باسم البعض وكذا الخطبة ، أو المراد بالذكر ما يدل على الله ويستعمل في شأنه فذلك مجاز لغوى حقيقة عرفية خاصة ويكفى القليل من الذكر في الخطبة كالحمد والصلاة والسلام وهى واجبة كما في الحديث إِلا على الصبى والمرأة والمريض والمملوك ، كما رواه أبو داود مرفوعا عن طارق بن شهاب وقيل تجب على العبد ، وبه قال الحسن وقتادة والأَوزاعى ولا تجب على مسافر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت