فقال: وما يمنعنى فغضب عبد الله بن أُبى فقال نافرونا وكاثرونا في بلادنا . قال زيد بن أرقم كنت في غزاة يعنى غزوة بنى المصطلق مع رسول الله - A - فسمعت عبد الله بن أبىّ ابن سلول يقول لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله ولئن رجعنا إِلى المدينة ليخرجن الأَعز منها الأَذن . فقلت: أنت والله الأَذل المبغض ورسول الله الكثير الأَعز عند الله تعالى والمؤمنين . فقال له عبد الله اسكت كنت ألعب فذكرت ذلك لعمى وذكره لرسول الله - A - فدعانى فحدثته فدعا رسول الله - A - عبد الله بن أُبى وأصحابه ، فحلفوا أنهم ما قالوا فكذبنى رسول الله - A - وصدقه ، فأَصابنى هم لم يصبنى قط مثله فجلست في البيت ، فقال لى عمى ما أردت إِلى أن كذبك وفى لفظ إِلا أن كذبك رسول الله - A - ومقتك فأَنزل الله تعالى: إِذا جاءك المنافقون فبعث إِلىَّ رسول الله - A فقال: إِن الله صدقك يا زيد ، رواه البخارى .
وفى رواية فدعاهم رسول الله - A - ليستغفر لهم فلووا رءُوسهم ، أى كما يجئ في الآية . ويروى أن رسول الله - A - قال لأَسيد بن حضير « أبلغك ما ذكر عن ابن عمك عبد الله بن أُبى » فقال يا رسول الله أنت والله الأَعز المخرج له وهو الأَذل أرفق به يا رسول الله جئت المدينة وقومه ينظمون له تاج الرياسة ، ويرى أنك سلبته ذلك . وقال عمر يا رسول الله دعنى أضرب عنقه فقال - A - يتحدث الناس أنى أقتل أصحابى وقال عبد الله بن عبد الله بن أُبى دعنى أقتله يا رسول الله إِن أردت قتله وأحمل إِليك رأسه وإِنى أبر به من كل من أبر أباه في المدينة ، وأخاف إِن قتله غيرى أقتله فأَكون قد قتلت مؤمنا ، وقال أحسن به ما حيى ولما أراد دخول المدينة قال لا تدخلها حتى يأَذن لك رسول الله - A - لتعلم من الأَعز فشكاه إِلى رسول الله - A - ، فقال: دعه يدخل .
وفى البخارى ومسلم أنه كسع رجل لعاب أنصاريا فغضب وقال يا للأَنصار ودعا لعاب يا للمهاجرين . فقال رسول الله - A - ما بال دعوى الجاهلية فأَخبر بالكسعة فقال دعوها فإِنها خبيثة يعنى اللعبة أو دعوى الجاهلية أو الكسعة وقال ابن أُبى لئن رجعنا إِلى المدينة إِلى آخر القصة المذكورة ، فنقول لعل القصة والآية في شأن ذلك اللعاب وجهجاه معا وعلى كل حال لما قيل ذلك عن ابن أُبى واضطرب الناس تعجل الرحيل فرحل حيث لا يرحل ليسكن الأَمر .