والآية نزلت في قوله ليخرجن الأَعز الخ . وقوله لا تنفقوا الخ . وقوله طرنا كما قيل سمن كلبك يأكلك ، ويروى أن ريحًا هاجت شديدة فقال: هاجت لرفاعة بن زيد مات بالمدينة من اليهود وهو كهف للمنافقين وقد ضلت ناقته - A - ولم يدر أين ناقته فقال منافق لم يدر أين ناقته فكيف يدعى معرفة من في المدينة فقال لا أعلم إِلا ما أعلمنى ربى ، ناقتى في شعب كذا أمسكها شجر برسنها ، فوجدوها كذلك فتاب المنافق وأصلح ، ولما وصلوا المدينة وجدوا رفاعة ميتا في ذلك الوقت كما قال - A - ومقتضى الظاهر أنهم يكذبون وأظهر ليصفهم بالنفاق ذما وإِشعارا بعلة الحكم ، وإِذا كان ذلك مرة واحدة مضت فما معنى قوله D: إِذا جاءك الخ . المشعر بالتكرير والاستقبال الجواب ، إِن الفتح لهذه المرة الواحدة فتح لتكررها فحصل التكرر والاستقبال حكما ، وكأَنه قيل من شأنهم أن يتكرر منهم هذا { اتَّخَذُوا أيْمَانَهُمْ } حلفانهم { جُنَّة } سترة وحصنا عن أن يؤاخذوا بالقتل والسبى والذم وأخذ أموالهم وعن أن يترك الصلاة عليهم إِذا ماتوا ولا بعد في هذا كما قيل لأَن لهم استحياء عما يذمون به ولا سيما مالا يجبر بعد الموت ويحبون الستر كلما ظهر منهم كلام سوء حلفوا ما قالوا لئلا يفعل يهم ذلك ، وذلك على العموم ويجوز أن يراد بأَيمانهم شهادتهم السابقة ، وقد علمت أن الشهادة تستعمل بمعنى اليمين وكذا العلم وما يجرى مجرى ذلك في مقام التأكيد فيجاب بما يجاب القسم لكن لا كفارة بالحنث فيه لأَن الحالف بذلك أراد التأكيد لا حقيقة الحلف وعليه فجمع اليمين لأَن عبد الله حلف وأصحابه حلفوا وهب أنه وحده حلف لكن أصحابه تبع له ورضوان بحلفه ، وذلك كله باعتبار ما مضى ويجوز أن يكون المعنى هيئوا لما بعد لأَنفسهم أنه كلما ظهر منهم سوء يحلفون أنهم ما فعلوه .
{ فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ } منعوا كل من أراد الإِيمان أو من أراد لازم { إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ساء هو أى العمل والمخصوص ما كانوا يعملون أى كونهم يعملون وما مصدرية ، أو ساء هو أى المعمول والمخصوص ما كانوا يعملون وما اسم موصول أو نكرة موصوفة . وعندى لا مانع من الإِتيان بفاعل باب نعم بلا إِضمار ولا تمييز ولا مخصوص { ذَلِكَ } ما ذكر من سوء عملهم والصد عن السبيل واتخاذ أيمانهم جنة ونفاقهم بإِثبات الرسالة نطقا لا اعتقادا { بِأَنَّهُمْ } بسبب أنهم { آمَنُوا } نطقا لا اعتقادا { ثُمَّ كَفَرُوا } زهر كفرهم أى شركهم لنطقهم بما يصرح أنه لا إِيمان في قلوبهم كقولهم لئن كان ما يقول محمد حقا لنحن أسوأ من الحمير وقولهم في غزوة تبوك أيطمع هذا الرجل أن تفتح له قصور كسرى وقيصر وأن يفتح الروم والشام في قلة من أصحابه وأعوانه وقلة من ماله وقد أخرجه قومه من بلده وصدوه عن الحج وقد يتمنى الإِنسان أن يكون على عهده - A - وهو غفلة عظيمة وليس كل من على عهده مؤمنا ، فلعله يكون على عهده فيكون كأَبى جهل أو كعبد الله بن أُبى ولا سيما من رأى في نفسه قسوة وعنادًا عن الحق ولحظ نفسه و ( ثم ) للتراخى الزمانى لأَنه ما ظهر إِشراكهم الباطن إِلا بعد مدة من شهادتهم على الرسالة باللسان أو للتراخى الرتبى لبعد التلفظ بالشهادة عن اعتقاد الشرك وكذا إِن كان المعنى آمنوا عند المؤمنين وأسروا الكفر عند أصحابهم والفصل بغير المعهود تراخ ولو لم يطل وإِن كان معنى ثم كفروا ثم أسروا الكفر فللتراخى الرتبى ولا يصح ما قيل إِن الآية في أهل الردة لأَن الكلام قيل في المنافقين إِلا إِن ذكر اسم الإِشارة عقب ذلك بلا فصل ولا وجود شئ يشار إِليه غير حالهم وكذلك الكلام بعد في المنافقين { فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ } غطى عليها حتى يموتوا على الكفر { فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ } حقيقة الإِيمان فلا يرغبون فيه ولا سيما أنه مناف لما هو حالهم { وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أجْسَامُهُمْ } لتعهدهم لها بالتنظيف والتنعم بالأَكل والشرب للمستلذات والراحة والجاه في قومهم { وَإِن يَقُولُوا } كلاما أى كلام فالحذف للعموم أو المعنى إِن صدر منهم قول فلا مفعول له { تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ } يعجبك قولهم وتستحسنه والإِعجاب والاستحسان سبب للإِصغاء والاستماع ، فعبر بالمسبب واللازم فإِن الاستماع مترتب على الحسن ، وتسمع بمعنى تستمع ولذلك كان باللام كأَنه قيل تصغ لقولهم ويجوز أن يكون بمعنى تقبل يقال تكلم وما سمعت كلامه ، أى لم أقبله وتكلم وسمعت كلامه قبلته ، يدل على ذلك دليل لكن تكون اللام زائدة على هذا الوجه والخطاب للنبى - A - كما أنه له في قوله إِذا جاءك الخ .