ولأَن الأَصل في المخاطب التعيين ولأَن استحسانه - A - لقولهم يثبت استحسان غيره له بالأَولى والمراد بقولهم قولهم في المباحات والحيل ونحوها فيعجبه ذلك مع فصاحتهم وبلاغتهم وحلاوة ألسنتهم وهنا تم الكلام واستأنف لذمهم قوله تعالى { كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ } جمع خشبة بفتح الخاء والسين كتمرة وتمر والمراد مطلق الخشب ، خشب النخل أو الشجر ، وقيل الجملة حال من هاء قولهم ولا بأس ولا نسلم أن الحالية تفيد تعليل سماع قولهم بكونهم كالخشب المسندة مع أنه ليس كذلك فإِنك إِذا قلت مررت بزيد راكبا ، لم يفهم عاقل أن الركوب علة للمرور { مُسنَّدَةٌ } إِلى نحو حائط ووجه الشبه الخلو من الفائدة لأَنه لا إِيمان في قلوبهم ، لا نفع فيهم للإِيمان ، وذلك حالهم في كل موضع قعدوا فيه ولا يختص كونهم في مجلس رسول الله - A - وإِنما كونهم واقعة حال وفرض المسأَلة ووصف الخشبة بالمسندة لأَن التى في السقف والمركوز لشئ والمجعولة سارية ومعلاقا أو ركب سرير أو سفينة أو جعل آلة لعمل أو كانت شجرة مثمرة أو نحو ذلك فيها فائدة ، وقيل المراد بالحشب المسندة الأَصنام المنحوتة من الخشب { يَحْسَبُونَ } لشدة جبنهم { كُلَّ صَيْحَةٍ } كصوت من ينشد ضالة وصوت المتقاتلين وصوت من يستغيث إِذا لم يتحققوا ذلك .