فهرس الكتاب

الصفحة 5201 من 6093

{ عَلَيْهِمْ } مفعول ثان ليحسب أى ثابتة عليهم أو يقدر كون خاص ، أى واقعة عليهم وذلك كما قال المتنبى:

وضاقت الأَرض حتى صار هاربهم ... إِذا رأى غير شئ ظنه رجلا

وقال جرير وهو إِسلامى يخاطب الأَخطل وهو نصرانى لعنه الله:

ما زلت تحسب كل شئ بعدهم ... خيلا تكر عليهم ورجالا

وقيل إِذا سمعوا صيحة ظنوا أنه في شأن وحى يهتك أستارهم ويبيح دماءهم وأموالهم وسبيهم والوقف على عليهم وهو وقف تام وزعم بعض أنه يجوز أن يكون عليهم متعلقا بصيحة وقوله { هُمُ الْعَدُوُّ } مفعول ثان ولا يصح إِلا برد قوله هم إِلى الصيحة ، وتجعله في مقام هو على أنه عائد إِلى كل أو في مقام هى العائد إِلى الصيحة وبدعوى أنه جمع مراعاة للخبر وأنه كان ضمير العقلاء مراعاة له أيضا ، وذلك تكلف لا نحتاج إِليه وأيضا لا يناسبه قوله تعالى { فَاحْذَرْهُمْ } لأَنه تفريع لا يصح أن يترتب على حسبان الصيحة عدوا ، وإِنما يترتب على أن المنافقين عدو برد قوله هم إِلى المنافقين وهو مبتدأ { قَاتَلَهُمُ اللهُ } لعنهم الله وطردهم عن رحمته D والجملة إِخبار أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم بذلك والمراد قولوا لعنهم الله ولا يجوز في الشريعة وفى حق الله سبحانه وتعالى ما قيل أنه دعاء وطلب من ذاته سبحانه أن يلعنهم ويطردهم من رحمته تعالى ، وإِنه من أسلوب التجريد البديعى لأَن هذا سوء أدب ويؤول إِلى تشبيه الله D بخلقه { أَنَّى } كيف أو من أين { يُؤفَكُونَ } يصرفون عن الإِيمان مع ظهور أنه الصواب وأنه النافع والاستفهام تعجيب ولما صدق الله D زيد بن أرقم في قوله: إِن عبد الله بن أُبى قال لا تنفقوا على من عند رسول الله الخ ، وقال لئن رجعنا إِلى المدينة لام ابن أُبى المؤمنون من قومه ومقته الناس ، وقال بعض المؤمنين من قومه: اعترف عند رسول الله - A - يستغفر لك ، فلوى رأسه وقال: أشرتم إِلى بالإِيمان فآمنت وبالزكاة ففعلت ولم يبق إِلا أن تأمرونى بالسجود له فنزل قوله تعالى { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لِكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ } وروى أنه - A - وثب فجعل يلوى رأسه فنزلت الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت