مخلص رضى الله عنه لما أشرفوا على المدينة سل سيفه على أبيه فقال والله لا أغمده حتى تقول محمد الأَعز وأنا الأَذل فلم يبرح حتى قال ذلك . وروى أنه كان الناس يدخلون فجاء أبوه يدخل فقال: وراءك . فقال: ما لك ويلك . فقال: والله لا تدخلها أبدا حتى يأذن رسول الله - A - ولتعلمن اليوم الأَعز من الأّذل ، فرجع حتى لقى رسول الله - A - فشكا إِليه ما صنع ابنه فأَرسل إِليه: خله يدخل ففعل وأقول وقع ذلك كله قهره أن يقول محمد الأَعز وهو الأَذل وألا يدخلها إِلا بإِذن رسول الله - A - ، وهكذا ينبغى الجمع إِذا أمكن وكذلك قال عمر رضى الله عنه دعنى يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق ، فقال: لا يتحدث الناس أنى أقتل أصحابى .
وروى قتادة قال عمر يا رسول الله مر معاذا أن يضرب عنق هذا المنافق . فقال - A -: « لا يتحدث الناس الخ » وما بقى بعد نزول هؤلاء الآيات فيه إِلا قليلا مرض فمات إِلى النار { وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } لا علم لهم لفرط جهلهم فلا مفعول ليعلم أو لا يعلمون أن الأَرزاق بيد الله وأن العزة لمطيعيه وأن الإِضرار بالمؤمنين وقطع النفقات عنهم إِضرار بأَنفسهم وأن لا عزيز إِلا من عزه الله ولا عز إِلا عز الدين والآخرة ولما ذكر أن المنافقين يأمرون بترك الإِنفاق استأنف الكلام بالنهى عن الاشتغال بالأَموال والأَولاد عن الطاعة والكلام بالأَمر بالإِنفاق إِذ قال { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أمْوَالُكُمْ وَلاَ أوْلاَدُكُمْ } أى الاشتغال بأَحوالهما التى استغنى عنها ويجوز أن يكونا عبارة عن الدنيا مطلقا لأَنها أعظم ما فيها واللفظ نهى للأَموال والأَولاد ، تجوزا في الإِسناد للمبالغة والأَصل لا تلهوا بأَموالكم ولا أولادكم أو تجوز بالسبب عن المسبب ، أى لا تكونوا بحيث تلهيكم أموالكم ولا أولادكم { عَن ذِكْرِ اللهِ } الصلاة وسائر العبادات الفرض والنفل والعبادة سبب لحضور ذكر الله في القلب ، فعبر بالمسبب عن السبب ، وعن الحسن الفرائض . وعن الضحاك وعطاء الصلاة المفروضة . وعن الكلبى الجهاد مع رسول الله - A - وهو قول بعيد وقيل القرآن والعموم أولى { وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ } ما ذكر من إِلهاء الأَموال والأَولاد { فَأُوْلَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ } إِذ ضيعوا أبدانهم وأموالهم وكل ما لهم من الدنيا ولم ينتفعوا به للآخرة واستوجبوا النار ولا يخفى ما في ذلك من التأكيد بإِشارة البعد ، والجملة الاسمية وضمير الفصل والحصر { وَأَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ } من للابتداء وقيل للتبعيض والأَول أولى لشموله الإِنفاق للكثير والقليل إِلا ما يبقى الإِنسان بإِنفاقه محتاجا وذلك بالنظر واختيار الصلاح بخلاف الأَمر من أول مرة بالبعض وذلك بالنظر واختيار الصلاح بخلاف الأَمر من أول مرة بالبعض وذلك شامل للإِنفاق من المال ، وللإِنفاق من قوة البدن وللإِنفاق باللسان ومن الجاه وم العلم والدين .