فهرس الكتاب

الصفحة 5212 من 6093

وأظهر ليصفهم بالكفر الموجب للذم ويدل على أن المراد أهل مكة قوله تعالى: { قُلْ بَلَى وَرَبِّى لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ } ومن الجائز التعميم في الذين كفروا والخطاب بعد لمخصوصين منهم وهم أهل مكة على الغائبين وهم الأمم السابقة وفيه زيادة فائدة والزعم الكذب هنا أو القول الباطل أو قول بلا دليل أو دعوى العلم وذلك كثير وقد يستعمل بمعنى العلم واليقين ويعمل عمل العلم في أن المشددة أو المخففة منها وما بعدها باعتبار المصدر استغناء عن منصوبين بوجود ا لمسند والمسند إِليه قبل التأويل بالمصدر { وَذَلِكَ } ما ذكر من البعث والجزاء المعبر عنه بالتنبئة { عَلَى اللهِ يَسِيرٌ } لكمال قدرته فلا يتعاصى عنه شئ أراده . { فَآمِنُوا } إِذا كان الأَمر كذلك فآمنوا { بِاللهِ } الذى علمتم دلائل وجوده وقدرته وخصوصه بما يوجب الأُلوهية { وَرَسُولِهِ } محمد الذى حاءكم بالآيات من عنده { وَالنُّورِ الَّذِى أَنزَلْنَا } أى القرآن الشبيه بالنور الذى يزول به ضرر الظلمة ويبين به غيره كما يبين بالنور غيره والإِيمان به A يكفى عن ذكر القرآن لكن ذكر للتنصيص عليه بذاته لا بمجرد التبع له - A - ولئلا يتوهم متوهم أنه رسول كتابه الإِنجيل أو التوراة أو لا كتاب له وكذلك إِذا علمنا أنه رسول الله فقد علمنا أن ما جاء به حق وهو القرآن وسائر الوحى ولكن نزيد وأن ما جاء به حق لننطق بما في هذه الآية كلها وعدل عن مقتضى الظاهر وهو أنزل بالبناء للفاعل أى الله إِلى أنزلنا تعظيمًا للقرآن بصيغة عظمة الله تعالى { وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ } من طاعة ومعصية وإِيمان أو كفر { خَبِيرٌ } عالم بظاهره وباطنه { يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ } متعلق بخبير لأَنه نائب عن مجازيكم بما عملتم من خير أو شر أو يتنبأُون { لِيَوْمِ الْجَمْعِ } لام الوقيت أو بمعنى في وقد تفسر لام التوقيت بفى ، وادعى بعض أنها للتعليل على تقدير مضاف أى لأَجل حساب يوم الجمع وهو يوم القيامة سمى لأَنه يجمع فيه الأَولون والآخرون وقيل الملائكة والثقلان وقيل الظالمون والمظلومون وقيل المطيعون والعاصون وقيل المؤمنون والكافرون { ذَلِكَ } أى يوم الجمع { يَوْمُ التَّغَابُنِ } سمى يوم القيامة يوم التغابن لظهور غبن بعض الناس لبعض كالتغابن في نحو البيع قال الله تعالى: اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة وقال تعالى: هل أدلكم على تجارة تنجيكم الخ وقال إِن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأَن لهم الجنة فربحت صفقة المؤمن وخسرت صفقة الكافر ، فالمظلوم يغبن الظالم والسعيد يغبن الشقى وليس التفاعل على بابه لأَن الغبن من جانب واحد وهو جانب المظلوم والسعيد والمظلوم مغبون في الدنيا غابن في الآخرة ، اللهم إِلا أن يسمى حال الشقى والظالم غبنا أيضًا تهكمًا بهما أو مشاكلة معنوية لا لفظية إشذ لم يذكر الجانبان ذلك بأَنه يسمى جزاء الظالم والشقى غبنا وذلك أن المظلوم يأخذ حسنات الظالم وما من سعيد إِلا له مقام في النار يخلفه فيه الشقى وما من شقى إِلا له أهل ومنازل في الجنة يخلفه فيها السعيد ، فعنه - A - ما من عبد يدخل الجنة إِلا أرى مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة { وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا } فالإِيمان بلا عمل لا يجزى من عليه العمل بخلاف ما لو آمن إِنسان ومات قبل وجوب الفرائض عليه أو اختل عقله أو جن أو بلغ مجنونًا أو عاقلا وجن أو اختل قبل لزوم فرض أو مات تائبًا آخر عمره ولم يعمل فإِن له الجنة { يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ } الصغائر والكبائر لتوبته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت