، فالطلاق فوق الثلاث معصية وظلم لها ، وقيل الطلاق بلفظ واحد ثلاثًا أو اثنين طلاق واحد ، وحديث الصامت رد على ما شهر أن طلاق الثلاث واحد على عهد رسول الله - A - .
وعنه - A -: « أبغض الحلال إِلى الله الطلاق » ولفظ أبى داود وابن ماجه: أن من أبغض المباحات عند الله D الطلاق ، وفى رواية لأَبى داود: ما أحل الله تعالى شيئًا أبغض إِليه من الطلاق ، والشرع جاء بإِمساكهن ومجاملتهن ، قال - A -: « أحسنكم عند الله أحسنكم إِلى عياله » ، أو قال: خيركم عند الله خيركم إِلى نسائه ، قاله لعبد الله بن رواحة أحد النقباء فرحًا بفعله إِذ لاين زوجه اتهمته بسرية له ليلة فأَنكر بمعرضة لا بكذب فقالت إِن صدقت فاقرأ القرآن فقال:
شهدت فلم أكذب بأَن محمدًا ... رسول الذى فوق السماوات من عل
وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما ... له عمل في دينه متقبل
وأن التى بالجزع من بطن نخلة ... ومن ذاتها كل عن الخير معزل
فقالت: زدنى . . . . فقال:
وفينا رسول الله يتلو كتابه ... كما لاح معروف من الفجر ساطع
أتى بالهدى بعد العى فقلوبنا ... به موقنات أو ما قال واقع
يبيت يجافى جنبه عن فراشه ... إِذا رقدت بالكافرين المضاجع
فثقالت: زدنى . . . فأَنشد:
شهدت بأَن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الكافرينا
وأن محمدًا يدعو بحق ... وأن الله مولى المؤمنينا
وأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمينا
ويحمله ملائكة شداد ... ملائكة الإِله مسومينا
فقالت أما إِذا قرأت القرآن فقد صدقتك إِذ صدق الله وكذب بصرى فأَخبر النبى - A - فتبسم فقال ما مر وقال أيضًا وجدتها فقيهة أى عالمة بأَن الجنب لا تجوز له قراءة القرآن .
{ وَأحْصُوا الْعِدَّةَ } اضبطوها ثلاثة قروء كوامل ، هذه حقيقة عرفية ، وأصل الإِحصاء العد بالحصى .
{ واتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ } إِحذروا تطويل العدة عليهن بأَن تطلقوهن في الحيض فلا تبتدئ الحساب إِلا من طهر ثان بعد حيض ثان لهذا الحيض كما مر في حديث ابن عمر ، والخطاب للأَزواج المطلقين ، ويجوز أن يراد باتقاء الله حذر أن يكون كلما شارفت انقضاء العدة طلقها فتستأْنف أُخرى بل كل ذلك . وأما ما ذكر من أنه - A - أمر ابن عمر أن يطلقها في أول كل طهر فلا يصح لأَنه - A - ينهى عن الطلاق فكيف يأْمر بتعديده من لم يطلب التعديد وإِنما أمره بواحدة غير التى كان قد أوقعها على غير شريعة ليكون قد طلقها للسُنة .