{ لاَ تُخْرِجُونُنَّ } سفهًا أو لبغضهن أو غضبًا عليهن أو انتقامًا أو كراهة لمساكنتهن أو لحاجة أو أمر ما إِلا ما أذن الشرع فيه ، وشمل النهى التضييق عليهن بأَمر ما حتى يخرجن ، وشمل الإِشارة بالإِخراج .
{ مِنْ بُيُوتِهِنَّ } من بيوت سكناهن فحذف المضاف أو أضاف البيوت إِليهن لأَنهن سواكن فيها وكأَنهن موالك لها ، وفى ذلك تأكيد للنهى عن إِخراجهن لاستحقاقهن السكنى كأَنها أملاكهن مع أنها أملاك للأَزواج أو غيرهم وإِن كانت أملاكًا لهن لم يتوهم أحد جواز إِخراجهن حتى ينهى عنه .
{ وَلاَ يَخْرُجْن إِلاَّ أنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ } ولا ناهية أو نافية بمعنى النهى وهو أوكد من صريح النهى كأَنهن قد امتثلن ، وهو يخبر عن امتثالهن وخروجهن محرم لا يطلبنه ولا يأْذنوا لهن فيه ولا يخرجن ولو رضوا ، وسكناهن حق مؤكد لله تعالى لا يحل بالإِباحة وذلك مذهب الحنفية ، ومذهبنا ومذهب الشافعية جواز الخروج برضاه ورضاها بلا تضييق بعسر النفقة أو كلام السوء حتى تخرج بسبب ذلك ، وإِن السكنى حق لهن ، وعلى الأَول لو افتدت على أن لا سكنى لها اكترث البيت ولا تخرج منه ، هذا نص أصحاب هذا القول ، ولها الخروج لخوف إِنهدام أو غرق أو دابة مؤذية أو سرقة ، ولها الخروج نهرا لحاجة لها كبيع غزل أو شراء قطن أو صوف .
روى أن نساء قتلى أُحد توحشن فأَذن لهن رسول الله - A - أن يجتمعن في بيت إِحداهن للتحدث ويبتن في بيوتهن ، وأجاز - A - لخالة جابر التى طلقت أن تخرج لجدار نخلها ، وإِذا لزمتها العدة في السفر وليس معها زوجها اعتدت في أهلها ذاهبة وراجعة . والبدوية تعتد في ارتحالها وإِقامتها . والفاحشة المبينة قيل هى خروجهن كأَنه قيل لا يتصور خروجهن قبل انقضاء العدة إِلا وخروجهن فاحشة ظاهرة لا يتصور أن يكون خروجهن غير فاحشة مبينة ، كما تقول لا تشتم أُمك إِلا وأنت قاطع الرحم ، وهذا أبلغ في النهى على الإِطلاق ولو برضاها ورضى زوجها ، والأَولى غير هذا بأَن تفسر الفاحشة بالزنى أو بالقيادة أو بالمزمار أو الغناء أو الطبل أو الكهانة أو السحر أو طول اللسان على زوجها أو أقاربه أو أهله أو جاره أو السرقة أو الردة أو نشوزها على زوجها حتى طلقها ، وإِن تابت رجعت ، وقيل الفاحشة ما فيه حد تخرج ليقام عليها فترجع والاستثناء منقطع قيل أو تقدر باء السببية أى إِلا بإِتيانهن بفاحشة مبينة ، وفيه أنه يتم الكلام على تقدير لا يخرجن لطلبكم خروجهن إِلا بأَن يأتين كأَنه قيل إِذا طلبتم خروجهن فلا يخرجن إِلا بسبب الفاحشة ، فإِن رضيتم بالسكنى مع ذلك وزجرتموهن عن الفاحشة جاز أو تعلق الباء بتخرجوهن .