{ وَمَن يَتَّقِ اللهَ } يأتمر بأَوامره وينتهى بنواهيه المذكورة في هذه السورة وفى غيرها . { يَجْعَلْ لَّهُ مَخْرَجًا } موضع خروج أو زمانه أو نفس الخروج ، والأَول أظهر ، والخروج في الوجوه كلها هو من الغموم والمضايق من جهة الأَزواج وغيرها من أُمور الدين والدنيا والآخرة ، وعن ابن عباس قرأها النبى - A - فقال « مخرجًا من شبهات الدنيا وغمرات الموت وشدائد الآخرة » وقيل من يتق الحرام يجعل له مخرجا إِلى الحلال ، وقيل من الشدة إِلى الرخاء ، وقيل من النهار إِلى الجنة ، وقيل من العقوبة ويرزقه الثواب ، وقيل من يتق الله عند المصيبة يجعل له مخرجًا إِلى الجنة والعموم أولى . { وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ } لا يعتقد في قلبه ، والإِنسان تارة يفعل ما يظن أنه يرزق به فيرزقه الله أولا يرزقه ، وقد يفعل ما لا يظن فيه رزقا فيرزق به ، ومن ذلك أن يستدين بلا قصد أو بقصد أن يرزق ، وعن محمد بن على أنه كان يستدين فقيل له أتستدين ولك كذا وكذا من المال؟ فقال لأَن النبى - A - قال: « إِن الله تعالى مع المديون حتى يقضى دينه فأحب أن يكون الله معى » وكذا روى عن عائشة أنها كانت تستدين فقيل لها مالك وللدين؟ فقالت: سمعت رسول الله - A - يقول « من كان عليه دين ينوى قضاءه كان معه من الله تعالى عون فأَنا ألتمس من الله تعالى عونًا » ، وكذا روى أنه قال A « تعرضوا للرزق فإِن غلب أحدكم فليستدن على الله تعالى ورسوله » ، ولا يخفى أن من استدان على عدم قضاء الدين آكلٌ للسحت ، ففى الحديث « من تزوج على نية أن يذهب بالصداق بُعث زانيًا ، ومن اشترى على نية أن يذهب بالثمن بعث سارقًا » قال أبو ذر جعل رسول الله - A - يتلو هذه الآية { ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب فجعل يرددها حتى نعست ، ثم قال يا أبا ذر لو أن الناس كلهم عملوا بهذه الآية لكفتهم } رواه أحمد والبيهقى . وعن أبى صالح عن ابن عباس قال عوف بن مالك يا رسول الله ابنى سالم أسره العدو وجزعت أُمه وإِنى محتاج فما تأمرنى قال: « ما أمسى عند آل محمد إِلا مد آمرك وإِياها أن تستكثرا من قول لا حول ولا قوة إِلا بالله » ، فقالت: نعم ما أمرك ، فجعلا يكثران منها فتغفل العدو فاستاق غنمهم ، وعن ابن عباس أربعة آلاف شاة فجاء بها إِلى أبيه ، وقيل إِبلًا وقيل مائة من الإِبل غفل العدو عنها فنزلت « ومن يتق الله » .