وروى أنه توفى سعد بن خولة في حجة الوداع عن سبيعة بنت الحارث الأَسلمية فوضعت بعده بثلاثة وعشرين يومًا أو بخمسة وعشرين أو بأَربعين روايات فاختضبت وتكحلت وتزينت للنكاح ، فقال لها أبو السنابل ما لك نكاح حتى تكمل أربعة أشهر وعشر ، فسئل - A - فقال « إِن لها ذلك لأَن أجلها قد خلى » ، وقيل سأَلته هى كما في البخارى ومسلم . وفى ذلك نسخ عموم آية أربعة الأَشهر والعشر بهذه الآية أو تخصيصها ، وقال على وابن عباس عدة الحامل المتوفى عنها أبعد الأَجلين وهو عندى أولى من حيث القاعدة إِلا أن الحديث حجة وذلك لأَن آية هذه السورة في الطلاق ، والكلام فيه قبل وبعد ولأَن في ذلك عملًا بالآيتين معًا بلا نسخ لإِحداهما { والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أزْوَاجًا . . } الخ { وأُوْلاَتُ الأَحمالِ أجَلُهُنَّ . . } الخ . فإِن زادت مدة الحمل فقد تربصت أربعة أشهر وعشرًا ، وإِن قصرت وتربصت فقد جمعنا بين النصين ولم نلغ أحدهما ، والعدتان معتبرتان بالحكم المنسوب إِليهما لا لذاتهما فافهم ، والإِضافة في حَملهن للجنس فقام مقام الجمع كما قال { وأُولاَتُ الأَحْمَالِ } ، وقرأ الضحاك أحمالهن وناسب الإِفراد راحة الوضع والله أعلم .
{ وَمَن يَتَّقِ اللهَ } فى أحكامه D ومراعاة حقوقها وفهمها . { يَجْعَل لَهُ مِنْ أمْرِهِ يُسْرًا } يسهل له ما عسر ، ومن للبيان يتعلق بمحذوف حال من يُسرًا قُدِّم على طريق الاهتمام وللفاصلة أو بمعنى في أو للتعليل فيعلق بيجعل { ذَلِكَ } المذكور العالى الشأْن من الأَحكام . { أمْرُ اللهِ أنزَلَهُ إِلَيكُمْ } لتعلموا به فلا تضيعوه ، وليس حكمًا من غيره تعالى وكاف ذلك للنبى - A - والخطاب بالجمع له ولأُمته أو لهم أو له تعظيمًا كما في أول السورة ، والقول بأَنها لمجرد الفرق بين الحاضر والمنقضى غفلة إِذ فيه استعمالها في غير ما وضعت له بلا تجوز وقرينة وعلاقة . { وَمَن يَتَّقِ اللهَ } فى العمل بأَحكامه والمحافظة عليها ، ويجوز أن يكون الاتقاء في الموضعين لمعنى واحد كرر للتأكيد كقوله { مَن يَتَّقِ اللهَ يَنجُ وَمَن يتَّقِ اللهَ يُدْخَلُ الجَنَّة } { يُكَفِّرُ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ } اجتناب الكبائر يمحو الصغائر . { وَيُعْظِمْ لَهُ أجْرًا } نية العمل بلا عمل بأَجر عمله بلا مضاعفة وعمله بعثر إِلى ما فوق سبعمائة ، وكأَنه قيل ما التقوى في شأن المعتدات فقال { أسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُم } من للتبعيض أى أسكنوهن بعض مكان سكناكم بأَن تسكنوا في جهة من بيت وتسكن في جهة منه أُخرى أو للابتداء أى خذوا لهن مسكنا من مسكنكم . { مِنْ وُجْدِكُمْ } من موجودكم مما تطيقونه ، والجار والمجرور بدل كل من قوله من حيث ، وبعض أجاز عطف البيان في الجمل والمفردات والجار والمجرور والمعارف والنكرات نظراص للمعنى وهو خروج عما اصطلح عليه .