{ وَالمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ } النصر ممن ذكر أو بعد من ذكر والبعدية ترتيب ذكرى ، أو ذلك هو الله كما قال ذلكم الله ربكم . { ظَهِيرٌ } نكر تعظيما { عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أن يُبْدِلهُ أزْوَاجًا خَيْرًا } فى الإِسلام والإِيمان والتوبة وما بعد ذلك ، بمعنى ما يكون أفضل مما فيكن من الحسن الدينى والدنيوى وزيادة ما لم يكن فيكن ، أو خيرًا بالجمال واللذة مع هؤلاء الصفات . { مِنْكُنَّ } الخطاب لأَزواجه كلهن لأَنهن في ساحة الوحى والحضور والعز ، والمقصود بالذات عائشة وحفصة المخاطبتان ، والمراد إِن طلقكن ولم يراجعكن فلا يشكل بأَنه طلق حفصة ، وقال أبوها لو كان فينا خيرًا ما طلقك ، وأوحى الله إِليه أن راجعها فإِنها صوامة قوامة وزوج لك في الجنة ، وأيضا المراد إِن طلقكن كلكن ، وقيل اجتمعت نساء النبى - A - في الغيرة عليه ، وعليه فليس المقصود بالذات عائشة وحفصة فقط بل كل مقصود بالذات ، نعم هما أشد . وعن عمر رضى الله عنه اجتمع نساء النبى - A - في الغيرة عليه فقلت عسى ربه إِن طلقكن أن يبدله خيرًا منكن ، فنزلت الآية ، وعسى من الله تحقيق إِذا لم يكن شرط وهنا شرط ، وأن يبدله خبر عسى أى تبديلًا أى ذا تبديل أو مبدلا أو عسى أمر ربه التبديل وما قبل إِن وبعدها مغن عن جوابها ، ولم يطلقهن فهن خير نساء على الأَرض . { مُسْلِمَاتٍ } مقرات بالوحدانية والرسالة { مُؤمِنَاتٍ } خالصات الإِيمان بالعمل الصالح ، أو منقادات . { قَانِتَاتٍ } عابدات مطلق العبادات على مواظبة أو مصليات أو مطيلات القراءة في الصلاة أو ليلًا .
{ تَائِبَاتٍ } من الذنوب لا معصومات ، كما روى عنه - A - « لو لم تذنبوا لأَتى الله تعالى بقوم يذنبون ويتوبون فيغفر لهم » { عَابِدَاتٍ } متدللات لأَمره - A - { سَائِحَاتٍ } صائمات فرضًا ونفلًا ، كما جاء في الحديث مرفوعا ، وذلك أن السائح لا زاد له ، وقيل ذاهبات في الطاعات لله تعالى أى مذهب ، لا يحصن شيئا ولا منتهى لهن مخصوص يقتصرن عليه ، كالسائح النازع للوطن ، ولا يحل هذا في الإِسلام إِنما هو جهاد ونية وقيل مهاجرا . { ثَيِّبَاتٍ } مفارقات لأَزواج متقدمة بطلاق أو غيره زالت عذرتهن ، أو لم تزل ، كما تفسر به في الفقه الثيب بأَنها التى تزوجت قبل وتعرب عن نفسها في العقد ، وقيل اللاتى زالت عذرتهن وذلك من ثاب يثوب بمثلثة بمعنى الرجوع كتاب يتوب بالمثناة إِذ رجعت عن زوجها المتقدم ووزن ثيب فيعل ، الأَصل ثيوب قلبت الواو ياء وأُدغمت فيها الياء لإِجتماعها مع ياء قبلها ساكنة ، وقيل فعيل أى سويد وقدمت الياء ساكنة فكان القلب والإِدغام { وأبْكَارًا } جمع بكر وهى من لم تتزوج ولم تزل عذرتها أو زالت ، وذلك من البكرة وهى أول النهار ، إِذ حالها قبل حال الثيب ، لم تعطف الصفات الأَوائل لأَنهن يجتمعن في واحدة وعطف أبكارًا لأَنه لا يجتمع معناه مع معنى ثيبات في واحدة ، ولأَن المعنى أزواجا بعضهن ثيبات وبعضهن أبكارًا ، وقيل هذه واو الثمانية زائدة مثل